تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ونحن إذ نقول ذلك في النهي عن الجزء والشرط والوصف نقول به المعنويان ، وهما يشبهان القرب والبعد المكانيين ، فكما يستحيل التقرب المكاني بما هو مبعد مكانا كذلك يستحيل التقرب المعنوي بما هو مبعد معنى . ونحن إذ نقول ذلك في النهي عن الجزء والشرط والوصف نقول به لا لأجل أن النهي عن هذه الأمور يسري إلى أصل العبادة وأن ذلك
شرح
التنبيه السادس في الحرمة التشريعية بمعنى أن يأتي بالعمل ويسنده إلى اللّه تعالى مع عدم علمه بأن اللّه تعالى شأنه يحب هذا العمل ويطلبه فهذا تشريع لا باللسان بل بالعمل فهل يقع هذا العمل فاسدا أم لا . وهنا احتمالان . الأول أن يكون التشريع صار صفة لنفس العمل فيكون العمل كالصوت فكما أن التشريع باللسان صفة لنفس الصوت وكذا هذا التشريع صفة لنفس العمل . الاحتمال الثاني أن يكون التشريع ليس صفة للعمل بل وصف من الأوصاف القلبية . فعلى الأول كان النهي عن التشريع من قبيل النهي عن الوصف المفارق للعبادة وقد مر حكمه في المبحث الرابع من الفرع الرابع . وعلى الثاني كان النهي متعلقا بعمل نفسي غير العبادة إلا أنه مع ذلك قد يقال بالفساد لأن المكلف يلتفت إلى أن المحرك له إلى العمل ليس الداعي القربى ما دام يدرك أن نفس قصده محرم فضلا عن العمل . فلاحظ . وبهذا ينتهي الكلام في النهي عن العبادة رجعنا إلى كلام المصنف ره . ( قوله ( ره ) : ( ونحن إذ نقول في النهي . . . ) . أقول قد تعرضنا لاحكام النهي عن الجزء والشرط والوصف في المرحلة الثامنة فراجع وقد بينا أن فساد الجزء أو الشرط بنفسه لا يلزم منه شيء إلا إذا انطبق عنوان مفسد على العبادة . أما المصنف ( ره ) فلم يحتج إلى كل ذلك بل قال أن المركب الذي