تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
الأولى كلما كان النهي التحريمي مقتضيا للفساد كان النهي التنزيهي كذلك . القاعدة الثانية أنه كلما كان النهي التحريمي غير مقتضى للفساد كان النهي التنزيهي كذلك . أما القاعدة الأولى . فواضحة بمقدمات : الأولى أن علة الفساد كما عرفت هي فقدان الشرط الأول . أي قصد التقرب . المقدمة الثانية أن علة فقدان قصد التقرب هي العلم بأن هذا العمل مما يتنفر منه المولى ويريد عدمه . المقدمة الثالثة أن هذه العلة موجودة في النهي التنزيهي لأن المكروه يراد عدمه ومزجور عنه ولو كان زجرا يسيرا أهون من الزجر التحريمي . فينتج أن علة فقدان الشرط الأول موجودة في النهي التنزيهي وبالتالي فيلزم الفساد . فإن قلت إن علة استحالة قصد القربة هي العلم بالزجر الشديد فلا يكفي مجرد الزجر اليسير . قلت اما في حالة عدم الأمر فمجرد العلم بعدم المحبوبية كاف في عدم التقرب بلا حاجة إلى إحراز الزجر إذ ليس التقرب سوى فعل ما يستوجب القرب والرضى فلا يكون من القيام بالاعمال الغير المحبوبة . وأما في حالة وجود الأمر فقد عرفت أن التقرب في النهي التحريمي ممكن فضلا عن التنزيهي إلا أننا تنزلنا وسلمنا بالامتناع وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الزجر الشديد والزجر اليسير فإنه كله بعد عن اللّه تبارك وتعالى . وأما القاعدة الثانية فأوضح لأن التنزيهي أضعف من التحريمي فإذا كان الثاني لم يقتض فساد العبادة فالأول لا يقتضي بالأولوية . وأما على مذهب من يقول بأن النهي يقتضي الفساد فالظاهر أن مقتضى