شرح
الدليل الثاني أن الأمر والنهي إنما تعلقا بالماهيات والصور الذهنية وهي متباينة .
أقول قد عرفت فساده .
الدليل الثالث وذكره القمي ( ره ) أيضا .
( قال ره ) : ( الثالث أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنا نقطع أنه مطيع وعاص لجهتي الأمر بالخياطة والنهي عن الكون . . . ) انتهى .
أقول أجاب عليه بعض الاعلام بجوابين .
الأول بتحقق الغرض من الخياطة حتى ولو كان في الكون المحرم .
الثاني أن متعلق الأمر هو الخياطة وهو من مقولة الفعل ومتعلق النهي هو الكون وهو من مقولة الأين فهما مختلفان ولم يجتمعا .
أقول أما الجواب الأول فلا محصل له إذ إنما هو تبرير لجواز الاجتماع بتحقق الغرض من الأمر حتى في المحرم ونحن لا نتنازع حول وجود تبرير للجواز أو عدم وجود التبرير وإنما النزاع في أصل وجود الجواز .
وأما الجواب الثاني فهو وإن كان تاما على المثال المذكور لكن الدليل المذكور لا يختص بهذا المثال فيمكننا تغيير المثال بنحو يتحد الواجب مع الحرام مثل ما لو أمره بخياطة ثوب ونهاه عن التصرف بهذه الإبرة أو تحريك يده أو استعمال الخيط ونحو ذلك مما يتحد مع الخياطة .
فالأولى في الجواب أحد جوابين :
الأول أن المأمور به هو نتيجة العمل لا نفس العمل فاختلف المأمور به عن المنهي عنه بل كان نفس العمل منهيا عنه فقط وليس واجبا لا نفسيا كما هو واضح ولا غيريا حتى لو قلنا بالوجوب المقدمي لأن الوجوب المقدمي لا يسري إلى المقدمة المحرمة إلا عند الانحصار وكونها أهم .