شرح
ونحن إنما ذكرنا المقدمة الرابعة تبعا لبعض الاعلام حيث ذكرها كذلك وقد عرفت أنها لا حاجة إليها .
هذا مضافا إلى أن صاحب القوانين ( ره ) لم يذكر هذه المقدمة وإنما قال إنه على فرض الوجوب التبعي لم يكن ذلك ضارا لأن الصلاة لها مقدمات محللة وإنما اختار المكلف المقدمة المحرمة .
هذا معنى كلامه وكأن مراده أن الآمر لم يأمر بالمقدمة المحرمة وإنما أمر بذي المقدمة وطلب منه أن يأتي بمقدمة حلال لكنه عصى الآمر وجاء بمقدمة حرام مثل كثير من الواجبات ولا يكون هذا عيبا في الآمر بل عيبا في المكلف .
وكيف كان فكلام القمي ( ره ) فاسد لأن الفرد عين الطبيعة ولما أن الأمر بنظر الآمر متعلق بالأفراد فيحصل التضاد في الذهن على ما بيناه مفصلا .
وأما قضية جواز اجتماع الأمر الغيري والنهي الغيري أو النفسي فسيأتي الكلام عليه وبيان أن الصحيح عدم الجواز وقد عرفت أن هذه القضية غريبة عن كلام القمي ( ره ) أصلا .
وإن أردت التأكد بنفسك فارجع إلى القوانين بل يكاد يكون صريحا في أن مراده أن الأمر لا يتعلق بالمقدمة المحرمة ولو بالحرمة الغيرية قال في بعض عباراته بعد أن قسم الأفراد إلى منحصر في المحلل وإلى متعدد في المحلل وإلى مشترك في المحلل والمحرم .
قال ( وإلا - أي إن كان مشتركا - ففي الأفراد المباحة فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ولكنه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه ) .
وقال في عبارة أخرى ( فغاية الأمر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج وذلك لا يستلزم كون المقدمة مطلقا مطلوبا للآمر ) انتهى .
ولأجل ذلك حكم بأنه عند الانحصار في فرد محرم يكون الحكم هو الامتناع لأنه لا يكون المحرم محللا .