شرح
الاطلاقين لا الوجوب المندك من الوجوبين .
وأما اندكاك الاستحباب في الوجوب فقد عرفت أنه ملحق باجتماع الأمر والنهي فيجب التعارض ويكون الغالب هو الوجوب للعلم بأن مقتضى الوجوب غالب على مقتضى الاستحباب ويجب أن تكون الإرادة الكامنة على طبقة فيكون الاطلاق الاستحبابي هو المقيد . والوحيد الباقي هو الوجوب ثم إنك قد عرفت أن لا اندكاك سواء قلنا بالجواز أو الامتناع .
تنبيه : يمكن حمل القول بالاندكاك على الاندكاك في الملاك لا في الحكم .
ولا يخفى جواز الاندكاك في الملاك إذ ليس هو سوى عبارة عن تعدد مصلحة الحكم مما يؤدي إلى اشتداد المحبوبية أو المبغوضية وبالتالي الإرادة والتنفر وأما الحكم فغير قابل للاشتداد إلا إذا قلنا بتنويع الأحكام الخمسة وهذا قول ممكن ولم أر قائلا له .
ومما ذكرناه يظهر أن الاندكاك قول يتلاءم مع القول بأن الحكم الشرعي هو الإرادة والتنفر لا الاعتبار الشرعي .
النقطة الثانية في اجتماع الوجوب والكراهة بين العامين من وجه مثل ( يجب إكرام العالم ) و ( يكره اكرام الفاسق ) .
فبناء على الجواز يقال بالجواز .
وكذا بناء على الامتناع يقال بالامتناع والأدلة واحدة بلا أي فرق هذا هو الظاهر الواقع فلا فرق بين امتناع اجتماع الأمر والنهي وبين امتناع اجتماع الأمر والكراهة .
هذا كله ظاهر واضح إلا أن المحقق النائيني ( ره ) شوش المسألة ففصل بين الوجوب الاستغراقي والوجوب البدلي وادعى دعويين .
الأولى جواز اجتماع الوجوب البدلي مع النهي التنزيهي .
الثانية عدم جواز اجتماع الوجوب الاستغراقي مع الكراهة .
أما الدعوى الأولى فاستدل لها بمقدمتين .