شرح
والمفروض هنا أن المولى لو التفت إلى المجمع استحال أن يحكم بحرمته ووجوبه ولو من حيثيتين .
وإلى هنا ينقدح لك أنه لا يصح طريق للقول بالجواز إلا طريق تعدد المعنون وهو يكون في بعض الحالات دون بعض .
ثم إنه قد ذكر بعض المدققين أن اختلاف الحيثية وتعددها كاف في الحكم بالجواز حتى مع فرض كون الحكم متعلقا بالخارج فضلا عن كونه متعلقا بالعنوان في الذهن وحاصل دعواه أن المجمع كان متعددا ولو حيثية .
أقول هذا تطرف عجيب فإنه بعد ما كان المجمع وجودا واحدا وكان الحكم متعلقا به لا بد يكون الحكمان متعلقين بهذا المجمع والوجود الواحد وهو محال إذ المفروض التسليم باستحالة الكبرى كما صرح به هذا المحقق .
ولا مجال لتخيل أن الحكم يتعلق بحيثية في الوجود لا بنفس الوجود فإنه خيال لا واقع له .
وأما الامتناع فله طرق .
الأول طريق وحدة المعنون منضما إلى دعوى سريان الحكم إلى الأفراد الخارجية . وقد عرفت فساد هذا الطريق لاستحالة تعلق الحكم بالخارج .
الطريق الثاني طريق وحدة المعنون منضما إلى استحالة أن يحكم المولى على الواحد ذي الحيثيتين بحكمين متخالفين .
وهذا الطريق هو الطريق الصحيح وهو متحد مع الطريق الذي عبرنا عنه فيما سبق سابقاً . بالطريق الثالث أي طريق عدم التخالف بين المتلازمين وجودا .
الطريق الثالث تعدد المعنون منضما إلى دعوى اشتراك المتلازمين في الحكم وقد عرفت في مبحث الضد أن دعوى لزوم اشتراك المتلازمين في الحكم دعوى فاسدة .
التنبيه الثاني بناء على الجواز كما يجوز اجتماع الحرمة والوجوب