شرح
وأما التفسير الدقي للفساد فيأتي في مسألة النهي .
المقدمة الثالثة أن من البديهيات أن الآمر لا يأمر إلا عند وجود علة الأمر ومنها الغرض .
المقدمة الرابعة أن من البديهيات أن الآمر لا يعلق أمره إلا بما يحقق غرضه فلا يأمر بما لا يحقق الغرض .
وهاتان المقدمتان الأخيرتان قد أوضحناهما في موارد متعددة سابقا .
إذا عرفت هذه المقدمات فينتج بوضوح أن النهي يستلزم تقييد متعلق الأمر بنحو لا يشمل المجمع الواحد وجودا .
وذلك لأنه إذا كان المجمع وجودا واحدا فلو تعلق به النهي اقتضى فساده - بمقتضى المقدمة الأولى - .
وإذا اقتضى فساده كان غير محقق لغرض الأمر - بمقتضى المقدمة الثانية - .
وإذا كان المجمع غير محقق للغرض استحال تعلق الأمر به فيجب كون متعلق الأمر غير شامل له .
وهذه هي القاعدة التي أشار إليها الميرزا النائيني ( ره ) من أن النهي يقتضي تقييد المأمور به ووعدنا بتنقيحها هنا .
فالحاصل أنه كلما كان النهي يقتضي الفساد لزم استحالة اجتماع الأمر والنهي فعندنا قاعدتان لا تجتمعان .
الأولى النهي يقتضي الفساد .
الثانية جواز اجتماع الأمر والنهي في المجمع المتحد وجودا .
فلا بد من رفع اليد عن إحداهما فما دام الاعلام متمسكين بالأولى فعليهم أن يرفعوا اليد عن الثانية وبهذا ينتهي الأمر الأول في دفع الجواب المتقدم .
وأما الأمر الثاني فحاصله أن الجواب المتقدم إنما ينفع لدفع رؤية التضاد في الذهن عند عدم الالتفات إلى المجمع ولا يدفعه في صورة الالتفات إلى المجمع فهنا دعويان .