شرح
ثم عدنا وأجبنا عن هذا الاعتراض بأن العنوان لا يحكي إلّا عن حيثيته أو قل يحكي عن مصاديقه المحيثة بهذه الحيثية فالصلاة يحكي عن مصاديقه التي هي الصلاة فالذهن عندما يضع أمامه عنوان الصلاة فإنه لن يرى سوى المصاديق التي لم يتحقق فيها سوى حيثية واحدة هي الصلاتية فلا يرى المصاديق بتمام ما لها من حيثيات بل يرى المصاديق بما لها من هذه الحيثية الواحدة .
وعلى هذا فعند ما يحكم على عنوان الصلاة لا يرى نفسه سوى أنه يحكم على المصاديق المحيثة بحيثية الصلاة وعندما يحكم على عنوان الغصب لا يرى نفسه سوى أنه يحكم على المصاديق المحيثة بحيثية الغصب ومن هنا فلن يرى الذهن أنه يحكم على شيء واحد لوضوح أن الذهن يرى تغاير المصاديق المحيثة بحيثية الصلاة عن المصاديق المحيثة بحيثية الغصب .
فكأن دعوى أن الذهن يرى نفسه يحكم بحكمين متخالفين على شيء واحد مبنية على تخيل أن الذهن يرى المصاديق بما لها من الحيثيتين أي أنه يرى المجمع ( الصلاة الغصبية ) فعند ما يحكم على الصلاة يرى نفسه يحكم على مصاديق منها هذا المجمع وعندما يحكم على الغصب يرى نفسه يحكم على مصاديق منها هذا المجمع فيكون الذهن حينئذ قد رأى أنه حكم بحكمين على واحد وهو المجمع .
ولكن هذا الخيال في غاية الفساد إذ عنوان الصلاة ليس له أن يحكي الا عن حيثية الصلاتية فمن أين له أن يحكي عن المجمع الذي هو محيث بحيثيتين وهكذا عنوان الغصب .
نعم لو فرض محالا أن كل عنوان يحكي عن المجمع ذي الحيثيتين بحيث أن الذهن عندما يحكم على كل واحد من العنوانين سوف يرى المجمع ذي الحيثيتين لكان الاشكال في غاية التمامية .
هذا هو الجواب الذي ذكرناه لدفع الاعتراض المتقدم وكنا قد سكتنا عند هذا الجواب الذي اقتنع به عدة من المحققين على رأسهم الآغا ضياء