تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
الثاني أن الاحكام متعلقة بالعنوان ولا تسري إلى المعنون . أما الطريق الأول فقد عرفت فساده حيث لا يوجد قاعدة أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون نعم العنوانات قسمان . الأول ما يكشف تعدده عن تعدد المعنون . الثاني ما لا يكشف تعدده عن تعدد المعنون بل ينطبقان على معنون واحد . ففي القسم الأول يكون القول بالجواز صحيحا ويكون الاجتماع من قبيل الاجتماع الموردي أي تعلق الأمر بوجود غير الوجود الذي تعلق به النهي غايته أن الوجودين تحققا في ظرف واحد . أما الطريق الثاني فقد اعترضنا عليه أنه وإن كان صحيحا من حيث دفع اشكال اجتماع الضدين في المصداق الخارجي ، حيث عرفت أن المصداق الخارجي لم يتعلق به أي واحد من الضدين ( المحبوبية والمبغوضية والإرادة والتنفر والبعث والزجر ) فضلا عن أن يتعلق به كلا الضدين . إلا أنه ليس صحيحا من حيث دفع أشكال اجتماع الضدين على واحد في الذهن حيث أن التكليف يتعلق بالعنوان بما هو حاك عن مصاديقه فالذهن عندما يأمر بعنوان يرى أنه يأمر بالمصاديق ويريد المصاديق ويحب المصاديق لما فيها من مصلحة وعندما ينهى عن عنوان يرى أنه ينهى عن المصاديق ويتنفر منها ويبغضها لما فيها من مفسدة . فإذا فرض وحدة المصاديق يكون الذهن قد حصل فيه اجتماع الضدين على واحد حيث أنه سوف يرى أن هذه المصاديق الواحدة ذات مصلحة تامة وذات مفسدة تامة ويحبها ويبغضها ويريدها ويتنفر منها ويبعث نحوها ويزجر عنها . وهذه الرؤية في الذهن محال لعدم تحمل الذهن لذلك كما أن الجسم الواحد لا يتحمل اجتماع اللونين فيه في آن واحد . هذا هو الاعتراض الذي اعترضناه على الطريق الثاني .