اختيار المكلف كما هو مفروض في المقام ، فإن المولى في مقام التشريع قد استوفى غرضه من أول الأمر بالنهي عن الغصب مطلقا ولا دوران فيه حتى يقال : يقبح من المولى تفويت غرضه الأهم .
شرح
أن مراده أن تقديم الأهم بعد التزاحم إنما يكون في عالم التشريع فالمولى يرى مثلا أن استقبال القبلة يلازمه استدبار الجدي فلو رأى مصلحة في الأول ومفسدة في الثاني يقع التزاحم عنده ويقدم الأهم .
وهذا غير متحقق في المقام لأن المولى في عالم التشريع إنما يرى شيئا واحدا وهو مبغوضية الغصب فيحكم بحرمته فقط .
أقول هذا الكلام أوضح فسادا من أن يخفى فإن التزاحم على أقسام .
الأول تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوان واحد كأن يكون في عنوان صوم عرفه مصلحة تقتضي محبوبيته ومفسدة تقتضي مبغوضيته فالحكم هنا يتبع أقوى الملاكين .
الثاني تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوانين متلازمين كاستقبال القبلة واستدبار الجدي فيكون في الأول محبوبية وفي الثاني مبغوضية ولكن لما رأى المولى أنه لا يمكنه الحكم بالحكمين على طبق الملاكين لاستحالة الأمر بالملازم والنهي عن ملازمه فهنا يقع التزاحم فيحكم المولى على طبق الأقوى .
الثالث تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوانين غير متلازمين كعنوان إنقاذ الغريق وعنوان الغصب فهنا لا يرى المولى أي تزاحم في تشريع الحكمين فيشرع كلا الحكمين ثم لو فرض في بعض الحالات توقف الانقاذ على الغصب وقع التزاحم على المكلف فيرجع إلى المولى أو العقل فيعينان له الأهم .
إذا عرفت ذلك فنقول إن عنوان التخلص من الحرام متلازم مع الخروج لاستحالة التخلص بدون وجود مقدماته التي هي الحركات الخروجية وعلى هذا يكون بين هذين العنوانين تزاحم من قبيل القسم الثاني وهذا يقتضي أن الشارع يقدم الأهم أي التخلص وبالتالي يلزمه أن لا يحكم بحرمة