تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فإن قلت : إن المقدمة المحرمة إنما لا تقع على صفة الوجوب حيث لا تكون منحصرة ، وإما مع انحصار التوصل بها إلى الواجب فإنه يقع التزاحم بين حرمتها ووجوب ذيها لأن الأمر يدور حينئذ بين امتثال الوجوب وبين امتثال الحرمة ، فلو كان الوجوب أهم قدم على حرمة المقدمة فتسقط حرمتها . وهنا الأمر كذلك فإن المقدمة منحصرة ، والواجب - وهو ترك الغصب الزائد - أهم . قلت : هذا صحيح لو كان الدوران لم يقع بسوء اختيار المكلف ، فإنه حينئذ يكون الدوران في مقام التشريع . وأما لو كان الدوران واقعا بسوء
شرح
الثالث أن يكون المقدمية والانحصار بسوء الاختيار . فلو توقف الانقاذ على دخول الأرض المغصوبة كان هذا الدخول قد تحققت فيه الشروط الثلاثة فيصبح واجبا بالوجوب المقدمي . وأما الخروج فيتحقق فيه الشرط الأول والثاني دون الثالث فلا يصبح واجبا بالوجوب المقدمي . أقول أما اشتراط الشرط الأول فواضح . وأما اشتراط الشرط الثاني فكذلك إذ لو لم يكن ذي المقدمة أهم لبقي المقدمة على كونها مطلوب عدمها وما دام مطلوب عدمها يستحيل ترشح الطلب الغيري إليها . وإنما الكلام في اشتراط الشرط الثالث وسيأتي النظر فيه . ( قوله ( ره ) : ( فإن قلت إن المقدمة المحرمة إنما لا تقع . . . ) . أقول أشار بهذا الإشكال إلى وجود الشرط الأول والثاني فهذا الاشكال يدعي كفاية وجود الشرطين في اتصاف المقدمة المحرمة بالوجوب . ( قوله ( ره ) : ( قلت هذا صحيح لو كان الدوران . . . ) . أقول حاصل هذا الجواب عدم كفاية تحقق الشرطين بل لا بد من شرط ثالث وهو أن لا تكون المقدمية والانحصار بسوء الاختيار . وقد استدل على اشتراط هذا الشرط الثالث بدليل غير واضح ويحتمل