فإن قلت : إن المقدمة المحرمة إنما لا تقع على صفة الوجوب حيث لا تكون منحصرة ، وإما مع انحصار التوصل بها إلى الواجب فإنه يقع التزاحم بين حرمتها ووجوب ذيها لأن الأمر يدور حينئذ بين امتثال الوجوب وبين امتثال الحرمة ، فلو كان الوجوب أهم قدم على حرمة المقدمة فتسقط حرمتها . وهنا الأمر كذلك فإن المقدمة منحصرة ، والواجب - وهو ترك الغصب الزائد - أهم .
قلت : هذا صحيح لو كان الدوران لم يقع بسوء اختيار المكلف ، فإنه حينئذ يكون الدوران في مقام التشريع . وأما لو كان الدوران واقعا بسوء
شرح
الثالث أن يكون المقدمية والانحصار بسوء الاختيار .
فلو توقف الانقاذ على دخول الأرض المغصوبة كان هذا الدخول قد تحققت فيه الشروط الثلاثة فيصبح واجبا بالوجوب المقدمي .
وأما الخروج فيتحقق فيه الشرط الأول والثاني دون الثالث فلا يصبح واجبا بالوجوب المقدمي .
أقول أما اشتراط الشرط الأول فواضح .
وأما اشتراط الشرط الثاني فكذلك إذ لو لم يكن ذي المقدمة أهم لبقي المقدمة على كونها مطلوب عدمها وما دام مطلوب عدمها يستحيل ترشح الطلب الغيري إليها .
وإنما الكلام في اشتراط الشرط الثالث وسيأتي النظر فيه .
( قوله ( ره ) : ( فإن قلت إن المقدمة المحرمة إنما لا تقع . . . ) .
أقول أشار بهذا الإشكال إلى وجود الشرط الأول والثاني فهذا الاشكال يدعي كفاية وجود الشرطين في اتصاف المقدمة المحرمة بالوجوب .
( قوله ( ره ) : ( قلت هذا صحيح لو كان الدوران . . . ) .
أقول حاصل هذا الجواب عدم كفاية تحقق الشرطين بل لا بد من شرط ثالث وهو أن لا تكون المقدمية والانحصار بسوء الاختيار .
وقد استدل على اشتراط هذا الشرط الثالث بدليل غير واضح ويحتمل