وإذا لم يجب الكون خارج الدار كيف تجب مقدمته .
وثالثا : لو سلمنا أن التخلص واجب نفسي وأنه نفس الكون خارج الدار فتكون الحركات الخروجية مقدمة له وإن مقدمة الواجب واجبة - لو
شرح
( قوله ( ره ) : ( وثالثا لو سلمنا أن التخلص . . . ) .
أقول هذا الاشكال مأخوذ من كلام صاحب الكفاية ( ره ) فنذكره أولا بتقرير صاحب الكفاية ( ره ) ثم نذكره بتقرير المصنف ( ره ) .
أما تقرير صاحب الكفاية ( ره ) فتوضيحه ضمن مقدمتين .
المقدمة الأولى أن الحركات الخروجية باقية على المبغوضية بسبب أنها كانت محرمة والمكلف هو الذي عجز نفسه .
المقدمة الثانية أن الوجوب الغيري لا يتشرح على المبغوض الفعلي .
فينتج أن الوجوب الغيري لا يترشح على المقدمات الخروجية .
أقول أما المقدمة الأولى فالمفروض التسليم بها ولو من خلال دعوى القطع .
وأما المقدمة الثانية ففاسدة إذ يرد عليها نقضا وحلا .
أما نقضا فبالمقدمات المحرمة كما لو توقف انقاذ الغريق على الدخول في الأرض المغصوبة فإن الدخول في الأرض وإن ارتفعت حرمته لمكان المزاحمة إلا أنه ما زال على مفسدته ومبغوضيته ومع ذلك يترشح عليه الوجوب الغيري بالاتفاق وإنما حكمنا ببقاء المفسدة والمبغوضية على مذاق القوم من احراز الملاك حتى مع سقوط النهي .
وأما حلا فبأن الوجوب الغيري يترشح على جميع المقدمات التي تكون قابلة لتعلق الإرادة بها فإن العاقل إذا أراد شيئا يجب أن يريد ويطلب مقدماته فمع فرض قابلية المقدمات لتعلق الإرادة والطلب بها وجب أن يتعلق الطلب بها بلا فرق بين أن تكون مبغوضة أو محبوبة إذ كون المقدمة مبغوضة لا يمنع من تعلق الطلب بها على ما قررناه في مبحث مقدمة الواجب مع أنه واضح في نفسه فإن الانسان الذي يكره السهر بالليالي يطلبه لكي يتوصل إلى مراده من العلم أو المال أو غيرهما .