الثاني : أن يكون الاضطرار بسوء الاختيار ، كما لو دخل منزلا مغصوبا متعمدا ، فبادر إلى الخروج تخلصا من استمرار الغصب ، فإن هذا التصرف بالمنزل في الخروج لا شك في أنه تصرف غصبي أيضا ، وهو مضطر إلى ارتكابه للتخلص من استمرار فعل الحرم وكان اضطراره إليه بمحض اختياره إذ دخل المنزل غاصبا باختياره .
وتعرف هذه المسألة في لسان المتأخرين بمسألة ( التوسط في المغصوب ) والكلام يقع فيها من ناحيتين :
1 - في حرمة هذا التصرف الخروجي أو وجوبه .
2 - في صحة الصلاة المأتي بها حال الخروج .
شرح
فيصلي الصلاة الفاقدة لشرط الطهارة في اللباس أو الفاقدة لشرط الستر .
وكل ما ذكرناه واضح لا يحتاج إلى تعليق .
التنبيه الثاني كان كلامنا في العبادة وقد عرفت صحتها ومن هنا فلا نحتاج إلى عقد بحث جديد للمعاملة فإنها صحتها أولى من صحة العبادة كما لا يكاد يخفى . وبهذا ينتهي الكلام في الاضطرار لا بسوء الاختيار .
( قوله ( ره ) : ( والكلام يقع فيها في ناحيتين . . . ) .
أقول لأن الدخول والبقاء مسلم الحرمة فيبقى الكلام في الخروج والاعمال الوجوبية المأتي بها حال الخروج .
( قوله ( ره ) : ( في حرمة هذا التصرف الخروجي أو وجوبه ) .
أقول ومنهم من قال بعدم حرمته ولا وجوبه فالأولى في عنوان هذه الناحية أن يقال ( في حكم هذا التصرف سواء من حيث الحكم الشرعي أو من حيث الحكم العقلي من استحقاق العقاب وعدمه أو الثواب وعدمه ) .
( قوله ( ره ) : ( في صحة الصلاة المأتي بها . . . ) .
أقول قد يكون العمل المأتي به غير الصلاة بل قد يكون غير عبادي .
فالأولى في عنوان هذه الناحية أن يقال ( في حكم العمل الوجوبي أو الاستحبابي المأتي به حال التخلص من الحرام ) .