فينبغي أن نبحث عن وجه القول بالحرمة ، وعن وجه القول بالوجوب ليتضح الحق في المسألة وهو القول الأول .
شرح
وهكذا لو أمضاها في البقاء يصبح عاجزا لمدة ساعة ثالثة فيكون الغصب فيها حلالا وهكذا إلى ما شاء اللّه تعالى فالبقاء دائما يكون محكوما بالحلية وعدم الحرمة .
أقول الظاهر أنه يمكن دفع هذا الاشكال ومن ثم تصح المقدمة الثانية وتوضيح ذلك أن يقال أن المكلف بعد أن دخل إلى الأرض المغصوبة يكون مضطرا إلى ارتكاب أحد فردي الغصب اى الأول وهو البقاء والثاني وهو الخروج فيقع التزاحم بينهما .
فبما أن ملاك البقاء هو الأهم تكون حرمته فعلية وبالتالي يكون المكلف عاجزا شرعا عن ترك الخروج ضرورة أنه مكلف بترك البقاء فلا يمكنه ترك الخروج .
فالحاصل أن المقام من قبيل تزاحم الفرد من تكليف واحد فيقدم الأهم وهو البقاء هنا . فظهر صحة المقدمة الثانية .
المحاولة الثانية وهي مركبة من مقدمتين .
الأولى أن المتوسط في الأرض المغصوبة يكون مضطرا إلى ارتكاب الخروج .
الثانية أن كل اضطرار حلال .
قلت أما الثانية فقد عرفت أن دليلها هو الروايات وهي منصرفة إلى الاضطرار بغير سوء الاختيار لوضوح أن العرف لا يتعقل الحلية عند سوء الاختيار وإلا جاز لكل أحد أن يرتكب جميع المحارم وذلك بأن يطلب من السلطان الفاسق أن يأمرهم بفعل جميع المعاصي من الغصب والسرقة والزنى وشرب الخمر وغير ذلك بحيث من ترك ذلك قتله وعلى هذا الأساس يحل لجميع أبناء الاسلام جميع المحارم .
والحاصل أن الذهن العرفي يصرف هذه الروايات إلى عدم كون الاضطرار بسوء الاختيار .