تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عدم شمول دليل الأمر بما هو حجة لمورد الاجتماع يحتمل فيه وجهان : وجود المانع مع بقاء الملاك ، وانتفاء المقتضى وهو الملاك ، فلا يحرز وجود الملاك حتى يصح قصده متقربا به إلى اللّه تعالى . * * *
شرح
لاحراز ملاك النهي من المفسدة والمبغوضية فمع وحدة المجمع تكون المبغوضية متعلقة بنفس العبادة ومقتضية للفساد . فانقدح استحالة تصحيح العبادة هنا بالملاك فإنه إما أن لا نحرزه أو نحرزه فعلى الأول واضح وعلى الثاني نحرز ملاك النهي فيقتضي الفساد .

تنبيهان

التنبيه الأول كل كلامنا السابق واللاحق كان مبنيا على عدم وجود دليل يدل على مانعية الغصب من الصلاة وأما مع فرض وجود هذا الدليل فلا تصح الصلاة مع الغصب سواء كان الغصب حلالا أم حراما وسواء كان متحدا مع الصلاة أو غير متحد لأن الصلاة مشروطة بعدم الغصب كما هي مشروطة بعدم نجاسة اللباس فكما تبطل مع النجاسة مطلقا فكذلك تبطل مع الغصب مطلقا . وهكذا الكلام في سائر العبادات . ومن ثم فلو اضطر إلى الغصب المانع من صحة العبادة فإما أن نفرض امكان العبادة في الوقت مع عدم المانع . وإما أن نفرض عدم الامكان . فعلى الفرض الأول تكون القاعدة هي لزوم الانتظار وأداء العبادة مع عدم المانع ولو خالف فأداها في المانع كمن صلى في المغصوب المضطر إليه الذي فرضنا أنه مانع كانت صلاته باطلة مثل ما لو صلى بالنجاسة تماما . وعلى الفرض الثاني فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر بالعبادة لأن الأمر تعلق بالمجموع والمفروض عدم القدرة عليه فيسقط الأمر المتعلق به لعدم القدرة عليه . وأما الأمر بالبعض المتيسر فيحتاج إلى دليل جديد فمع عدمه لا يكون الإتيان واجبا . نعم في خصوص الصلاة حيث دل الدليل العام على أنها لا تسقط بحال يجب إتيانها فاقدة لشرط عدم الغصب . كمن اضطر إلى اللباس النجس
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 264 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي