تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
العبادة لا تقع صحيحة إلا إذا قصد بها امتثال الأمر الفعلي بها - إن كان - أو قصد بها الرجحان الذاتي قربة إلى اللّه تعالى . والمفروض أنه هنا
شرح
أقول قد عرفت ما هي صورة التعارض عند المصنف ( ره ) فنقول حاصل ما أفاده المصنف ( ره ) هنا أنه لو فرضنا أن دليل الأمر مثل ( يجب الصلاة ) كان معارضا لدليل التحريم مثل ( يحرم كل فرد فرد من أفراد الغصب ) . ففي هذه الحالة يسقط المتعارضين عن الحجية في مورد الاجتماع وهو ( الصلاة في الأرض المغصوبة ) . فإذا رجحنا التحريم بمرجح أو اختيارا كان هذا المورد للاجتماع ( الصلاة في الأرض المغصوبة ) محرما فقط . فإذا وردت أدلة رفع الاضطرار دلت على ( عدم حرمة الغصب الاضطراري ) فتدل على عدم حرمة قسم من المجمع وهو الواقع اضطرارا لكن هذا لا يستوجب رجوع دليل الأمر إلى الحجية فبالتالي لا يكون دليل الأمر شاملا لهذا القسم . والحاصل أن هنا مقدمات . الأولى أن نفرض تعارض دليل الأمر مع دليل النهي . الثانية أن نفرض أن المتقدم بعد التعارض هو دليل التحريم . الثالثة أن نتيجة هذا التعارض هو أن دليل الأمر لا يكون حجة في مورد الاجتماع الذي هو مورد التعارض . الرابعة أن أدلة حلية الاضطرار دلت على سقوط حرمة مورد الاجتماع . الخامسة أن الدلالة على عدم حرمة مورد الاجتماع لا تستوجب رجوع حجية دليل الأمر . توضيح هذه المقدمة التي هي عمدة مقدمات المصنف ( ره ) أن سقوط حجية دليل الأمر له سببان . الأول نفس حرمة المأمور به فبناء على الامتناع يسقط الأمر عن الحجية . الثاني نفس دليل الحرمة حيث يكون معارضا لدليل الأمر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 260 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي