مقام إطاعة الأمر بانقاذ الغريق من الجمع لانحصار امتثال الواجب في هذا الفرد المحرم ، فيدور الأمر بين أن يعصي الأمر أو يعصي النهي .
وفي مثله يرجع إلى أقوى الملاكين ، فإن كان ملاك الأمر أقوى - كما في المثال المذكور - قدم جانب الأمر ويسقط النهي عن الفعلية ، وإن كان ملاك النهي أقوى قدم جانب النهي ، كمن انحصر عنده انقاذ حيوان محترم من الهلكة بهلاك إنسان .
تنبيه :
مما يلحق بهذا الباب ويتفرع عليه ما لو اضطر إلى ارتكاب فعل محرم لا بسوء اختياره ، ثم اضطر إلى الإتيان بالعبادة على وجه يكون ذلك فعل المحرم مصداقا لتلك العبادة ، بمعنى أنه اضطر إلى الإتيان بالعبادة مجتمعة مع فعل الحرام الذي قد اضطر إليه . ومثاله : المحبوس في مكان مغصوب فيضيق عليه وقت الصلاة ولا يسعه الإتيان بها خارج المكان المغصوب .
فهل في هذا الفرض يجب عليه الإتيان بالعبادة وتقع صحيحة ، أو
شرح
( قوله ( ره ) : ( تنبيه مما يلحق بهذا الباب . . . ) .
أقول الفرق بين هذا الباب والباب السابق هو في نقطة وهو أن المكلف في الباب السابق يكون قادرا على ترك المحرم غايته أنه إذا ترك المحرم لم يمكنه فعل الواجب فيكون أمر المكلف دائرا بين ترك المحرم والواجب معا وبين فعل الواجب والمحرم معا .
وأما في هذا الباب فيكون المكلف غير قادر على ترك المحرم فيدور أمره بين فعل الواجب أو تركه وعلى الحالين يكون مضطرا إلى ارتكاب المحرم .
( قوله ( ره ) : ( فهل في هذا الفرض يجب عليه الإتيان . . . ) .
أقول تحرير الكلام يقع في نقاط .
الأولى في حكم الفعل المضطر إليه .