تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
أو قل إن محل الوجود الذهني هو الذهن ومحل الوجود الخارجي هو الخارجي فلو عرض الخارجي على الذهني أو الذهني على الخارجي فلا يخلو الحال من أربع فروض . الأول أن يكون العرض ومعروضه في الذهن فقط . الثاني أن يكون العرض ومعروضه في الخارج فقط . الثالث أن يكون العرض ومعروضه لا في الذهن ولا في الخارج . الرابع أن يكون أحدهما في الذهن والآخر في الخارج . وكل هذه الفروض محال . أما الأول فيستلزم الخلف لأن المفروض أن محل الوجود الخارجي هو الخارج فلو وجد في الذهن كان محل وجوده هو الذهن وهو خلف أو قل يستحيل انقلابه إلى وجود ذهني كما عرفت في المقدمة الأولى . أما الثاني ففيه كما في الأول حرفا بحرف . وأما الثالث فيلزمه أمران . الأول الخلف حيث أن المفروض أن محل وجود أحدهما هو الذهن ومحل وجود الآخر هو الخارج فوجودهما في عالم ثالث خلف الفرض . الثاني إنكار وجود عالم ثالث فتأمل . وأما الرابع فمحال لعدم وجود أي ارتباط بين الوجودين والعرض مندك في معروضه فيستحيل كون العرض في محل والمعروض في محل آخر . فالحاصل أن من البديهيات وجوب وحدة العرض ومعروضه في الوجود . إذا عرفت هذه المقدمات الأربع نقول إن الحكم الشرعي وهو التكليف من الاعراض الذهنية كما هو مقتضى المقدمة الثالثة . فيستحيل أن يكون معروضه خارجيا كما هو مقتضى المقدمة الرابعة بل يجب كون معروضه ذهنيا .