تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الحق في المسألة

بعد ما قدمنا من توضيح تحرير النزاع وبيان موضع النزاع نقول : إن الحق في المسألة هو ( الجواز ) .
شرح
( قوله ( ره ) : ( إن الحق في المسألة هو الجواز . . . ) . أقول قبل ذكر أدلة الجواز كان الأولى ذكر أدلة الامتناع . وقد ذكرناها بالجملة عند التعرض لتوجيه النزاع في أوائل المبحث وهنا نذكرها بطريقة أخرى . فنقول استدلوا للامتناع بثلاثة أدلة . الأول وهو مركب من مقدمتين . الأولى أن الأحكام تتعلق بالأفراد سواء كان ذلك على نحو الابتداء ( كما إذا التزمنا أن الأحكام تعلق بالأفراد لا بالطبائع ) . أو كان ذلك على نحو السراية ( كما إذا التزمنا أن الأحكام تتعلق ابتداء بالطبائع لكنها تسري إلى المعنون والأفراد . المهم أن هذه المقدمة هي عبارة عن وصول الحكم إلى الأفراد بأي نحو كان . المقدمة الثانية أن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون بل يبقى المعنون واحدا حتى لو كان له ألف عنوان كما أن اللّه سبحانه وتعالى واحد وينطبق عليه عنوانات كثيرة . فإذا تمت هاتان المقدمتان ينتج استحالة اجتماع الأمر والنهي لأنه يكون الأمر والنهي كلاهما متعلقان بهذا الفرد المجمع بين العنوانين - كما هو مقتضى المقدمة الأولى . وهذا الفرد المجمع هو واحد وجودا وغير متعدد وإن تعدد العنوان المنطبق عليه - كما هو مقتضى المقدمة الثانية . فينتج أن الأمر والنهي تعلقا بهذا الواحد . وقد عرفت أن من المسلمات أن الأمر والنهي ضدان وأن كل ضدين يستحيل اجتماعهما في واحد . أي يستحيل تعلق الأمر والنهي في هذا الفرد المجمع لأنه واحد فلا بد من ارتفاع أحدهما .