الحق في المسألة
بعد ما قدمنا من توضيح تحرير النزاع وبيان موضع النزاع نقول :
إن الحق في المسألة هو ( الجواز ) .
شرح
( قوله ( ره ) : ( إن الحق في المسألة هو الجواز . . . ) .
أقول قبل ذكر أدلة الجواز كان الأولى ذكر أدلة الامتناع . وقد ذكرناها بالجملة عند التعرض لتوجيه النزاع في أوائل المبحث وهنا نذكرها بطريقة أخرى . فنقول استدلوا للامتناع بثلاثة أدلة .
الأول وهو مركب من مقدمتين .
الأولى أن الأحكام تتعلق بالأفراد سواء كان ذلك على نحو الابتداء ( كما إذا التزمنا أن الأحكام تعلق بالأفراد لا بالطبائع ) .
أو كان ذلك على نحو السراية ( كما إذا التزمنا أن الأحكام تتعلق ابتداء بالطبائع لكنها تسري إلى المعنون والأفراد .
المهم أن هذه المقدمة هي عبارة عن وصول الحكم إلى الأفراد بأي نحو كان .
المقدمة الثانية أن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون بل يبقى المعنون واحدا حتى لو كان له ألف عنوان كما أن اللّه سبحانه وتعالى واحد وينطبق عليه عنوانات كثيرة .
فإذا تمت هاتان المقدمتان ينتج استحالة اجتماع الأمر والنهي لأنه يكون الأمر والنهي كلاهما متعلقان بهذا الفرد المجمع بين العنوانين - كما هو مقتضى المقدمة الأولى .
وهذا الفرد المجمع هو واحد وجودا وغير متعدد وإن تعدد العنوان المنطبق عليه - كما هو مقتضى المقدمة الثانية .
فينتج أن الأمر والنهي تعلقا بهذا الواحد .
وقد عرفت أن من المسلمات أن الأمر والنهي ضدان وأن كل ضدين يستحيل اجتماعهما في واحد . أي يستحيل تعلق الأمر والنهي في هذا الفرد المجمع لأنه واحد فلا بد من ارتفاع أحدهما .