شرح
مثلا دليل ( المستطيع يحج ) يدل على فعلية وجوب الحج عند تحقق الموضوع وهو الاستطاعة ومن الواضح أن هذا المعنى لا ينافيه عدم فعلية وجوب الحج على غير المستطيع بل يلائمه كمال الملاءمة .
وأما الارتفاع الثاني فهو الذي يكذب الدليل لأن الدليل يدل على أنه كلما تحقق الموضوع تحققت الفعلية فلو تحقق الموضوع ولم تتحقق الفعلية كان الدليل كاذبا .
المقدمة الثانية أنه عند العجز يكون موضوع الحكم غير متحقق لأن القدرة من شروط الموضوع .
المقدمة الثالثة أنه عند التزاحم إذا اختار المكلف أحدهما يكون قادرا عليه وعاجزا عن الآخر .
إذا عرفت هذه المقدمات فلو أن المكلف تزاحم عنده حكمان مثل انقاذ زيد وانقاذ عمر واختار انقاذ عمر يكون عاجزا عن انقاذ زيد - كما هو مقتضى المقدمة الثالثة .
ومع العجز ينتفي موضوع الحكم كما هو مقتضى الثانية .
وبانتفاء الموضوع ينتفي فعلية الحكم فيكون انتفاء الفعلية هنا من القسم الأول وقد عرفت ( في المقدمة الأولى ) أنه لا يقتضي تكذيب الدليل الدال على تشريع الحكم .
أقول أما المقدمة الأولى ففي غاية المتانة .
أما الثانية فهي مبنى المشهور وقد عرفت الكلام فيها في مواضع سابقة والكلام هنا مع فرض التسليم بصحتها .
وأما المقدمة الثالثة فغير معقولة لأن لا معنى لأن يكون اختيار المكلف لطرف مستوجبا التعجيز عن الطرف الآخر إلا أحد أمرين .
الأول أن القدرة على شيء لا تتحقق إلا عند اختياره . فعند اختيار المكلف للطرف الآخر لا يكون مختارا لهذا الطرف فبالتالي يكون المكلف غير قادر عليه لعدم اختياره له .