تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
الثالث أن لازم هذا الوجه سقوط التكاليف عن الجاهل والكافر والمصمم على المعصية وهذه لوازم لا يلتزم بها أحد . فتأمل . الرابع أن لازم هذا الوجه أن لا يستحق العقاب على ترك الأهم لأنه ترك غير الواجب . ضرورة أنه عند إرادة عصيانه يرتفع وجوب الأهم حسب الفرض ومن ثم فعند فعلية ترك الأهم يكون الأهم غير واجب . هذا ويمكن دفع الاشكالات عن هذا الوجه إذا التزمنا بوجود درجتين من فعلية الحكم . توضيح ذلك أن يقال إن الأحكام الشرعية عبارة عن قضايا حقيقية لم يؤخذ في موضوعها تحقق إرادة المكلف للطاعة أو عدم تحقق إرادته للعصيان . ومن ثم فإذا انطبق الموضوع على المكلف صار الحكم فعليا بمعنى أن المولى يحب تحقق الفعل من هذا المكلف . وإذا وجد أن المكلف بالامكان أن يتصدى للفعل لعدم تصميمه على العصيان يصير عند المولى باعثية فعلية وراء انطباق الموضوع على المكلف . فإذن يوجد أمران . الأول انطباق الموضوع على المكلف . وهذا الأمر لا يستعقبه شيء سوى صدق صيرورة المكلف موضوعا مصداقا من مصاديق القضية الحقيقية التشريعية ويكون حال هذا المكلف حال سائر مصاديق القضايا الحقيقية . وهذا كاشف عن تعلق حب المولى لصدور الفعل من هذا المكلف . الأمر الثاني بعد انطباق الموضوع على المكلف والتفات المولى إلى ذلك والتفاته إلى التفات المكلف وعدم عزمه على الطغيان يصير عند المولى حالة جزئية وهي حالة البعث لهذا المكلف حتى يكون بعثه على نحو القضية الجزئية الخارجية فيصدر أمر جزئي شخصي من المولى إلى هذا المكلف وإن لم يسمعه المكلف . فالحاصل أن عندنا درجتان من الفعلية .