تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
فإن أجبنا أنهما طلبان متغايران كان طلب الناقص محتاجا إلى دليل جديد لأن المفروض أن دليل المهم كان ظاهرا في الطلب التام ففي مقام التزاحم إما أن يبقى هذا الطلب أو يسقط فيحتاج ثبوت الطلب الناقص إلى دليل جديد . وأما إذا أجبنا بأن نسبة الطلب الناقص إلى الطلب التام هي نسبة المقيد إلى المطلق كان الطلب الناقص غير محتاج إلى دليل على ما مر الإشارة اليه ويأتي التنبيه عليه في المقام الثاني . والتحقيق في مقام الجواب عن السؤال الأول هو أن طلب الوجود قسم واحد لأن الطلب ليس سوى الإرادة أو التكليف وكلاهما بسيطان غير قابلين للتقسيم فعند ما نقسمهما لا جرم يكون التقسيم باعتبار المتعلق . ومن ثم فإذا عرفنا أن المتعلق هو الوجود الذي هو بسيط أيضا اتضح استحالة تقسيم طلب الوجود . فإن الوجود شيء واحد لا يمكن تقسيمه إلى وجود تام ووجود ناقص كما أن الطلب بنفسه وجود واحد لا يمكن لنا تقسيمه إلى طلب تام وإلى طلب ناقص . فكما لا يمكن تقسيم الطلب إلى ( طلب الوجود التام ) و ( طلب الوجود الناقص ) تقسيما باعتبار متعلق الطلب أي الوجود . كذلك لا يمكن تقسيم الطلب إلى ( طلب تام للوجود ) و ( طلب ناقص للوجود ) تقسيما باعتبار ذاته . وأما في مقام الجواب عن السؤال الثاني فنقول إن كان تقسيم الطلب باعتبار ذاته فلا ريب أن الطلبين متغايران نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة المغاير إلى مغايره . وإن كان تقسيم الطلب باعتبار متعلقه فيحتاج الجزم في الجواب إلى بيان العلاقة الواقعية بين الوجودين .