تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
فينتج من هاتين المقدمتين أنه لا مانع من اجتماع الأهم والمهم ولا يكون بينهما تمانع في التأثير . أقول اما المقدمة الأولى فقد عرفت أن الاشكال في الترتب من جهات متعددة فراجع . واما المقدمة الثانية فمبنية على أن ظرف العصيان هو ظرف سقوط الأمر بالأهم عن التأثير . وهو غريب لأن في ظرف العصيان إما أن نفرض وجود الأمر بالأهم أم لا . فعلى الثاني يكون خلاف مفروض بحث الترتب . وعلى الأول فكيف نفرض أنه موجود ولا أثر له وهل يعقل مثل هذا الفرض . ولعمري إن دعوى وجود الأمر بالأهم وعدم تأثيره ناشئة عن الخلط بين ما بالأمر وبين ما بالمكلف . توضيحه أن في كل أمر وطلب يوجد شيئان : الأول : القوة الموجودة في نفس الطلب والتكليف أعني اقتضائه لتحريك المكلف . فإن هذه القوة ملازمة للتكليف ويستحيل أن تنفك عنه إذ ليس التكليف سوى ما يقتضي تحريك المكلف . الشيء الثاني تحرك المكلف بمعنى انفعاله بالتكليف وتأثره به . وهذا الشيء صفة موجودة في المكلف ناتجة عن علم المكلف بالتكليف وعن وجود بقية شرائط الانفعال كالعقل والتقوى والمقدرة ونحو ذلك . إذا عرفت هذين الشيئين نقول إن أراد وجود الأمر بالأهم وعدم وجود التأثير الأول فهو محال لما عرفت من أن التأثير الأول من لوازم التكليف ويستحيل انفكاكه عنه . وإن أراد وجود الأهم وعدم وجود التأثير الثاني فهو وإن كان ممكنا بل
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 463 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي