تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
ومن الواضح أنه لا ينبغي لأحد في مقام الاستدلال والتأييد أن يأتي بمصادرات هي واقعة في محل الخلاف ثم لا يأتي عليها بدليل . بل الانصاف أن هؤلاء الاعلام الذين جاءوا بهذه المصادرة قد رفضوها في موضوع آخر أي بحث الواجب التخييري حيث أن بعضهم فسره بالواجبين المشروطين بترك الآخر فيكون وجوب الصيام مشروطا بترك الاطعام ووجوب الاطعام مشروطا بترك الصيام . فاعترضوا على هذا التفسير بأنه يقتضي طلب الجمع بين البدلين وذلك في فرض تركه الصيام والاطعام مع أن من الواضح أنه لو فرض تحقق البدلين لم يكن كلاهما مطلوبا فكيف يقال هنا بأن طلب الجمع يجب أن يكون في فرض لو وقع الضدان كانا مطلوبين . وبهذا ينتهي الكلام في الجواب الثالث . الجواب الرابع ويتركب من مقدمتين . الأولى أن الإشكال في الترتب إنما كان بسبب وجود التمانع في التأثير بحيث يكون الأمر بالمهم مانعا من تأثير الأمر بالأهم وكذا يكون الأمر بالأهم مانعا من تأثير الأمر بالمهم فإذا فرضنا انعدام هذا الاشكال صح الترتب ولم يرد عليه أي إشكال آخر . الثانية أنه لا يوجد تمانع بين الأهم والمهم وذلك لاستحالة أن يكون أحدهما مانعا من الآخر . أما استحالة كون المهم مانعا من الأهم . فلأن موضوع المهم هو عدم الأهم فيستحيل أن يكون المهم مقتضيا لعدم الأهم . وأما استحالة كون الأهم مانعا من المهم . فلأنه إما ان بفرض وجود الأهم مع المهم وإما ان يفرض وجود أحدهما وانعدام الآخر . أما الفرض الثاني فواضح البطلان لاستحالة مانعية الموجود من تأثير المعدوم والمعدوم من تأثير الموجود . وأما الفرض الأول فمحال أيضا لأن موضوع المهم هو عدم الأهم فيستحيل اجتماع الأهم والمهم .