تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
أقول هذا الجواب يتم في دفع التوجيه الأول ولا يتم في دفع التوجيهات الباقية فهنا دعويان . الأولى تماميته في دفع التوجيه الأول . وتوضيحها ما عرفت من أن التكليف بغير المقدور إنما يستحيل إذا كان ظلما . فإذا كان باختيار المكلف لم يكن ظلما . فلو قال المولى ( إذا شربت الخمر وجب عليك شرب ماء البحر ) لم يكن ظلما إذ يمكن للعبد الاجتناب عن شرب الخمر فلا يقع بلزوم امتثال المحال . ومن هذا القبيل ما لو كان الأمر الاختياري مباحا لا حراما مثل ( إذا أكلت التفاح وجب عليك شرب البحر ) . وأما الدعوى الثانية أي عدم تماميتها في دفع التوجيهات الأخرى فلوضوح أن تلك التوجيهات تفرض استحالة التكليف بغير المقدور لا من جهة الظلم بل من جهة عدم تحقق الغرض كما في التوجيه الثاني . أو من جهة تعارض الاغراض كما في التوجيه الثالث . أو من جهة استحالة البعث عند استحالة الانبعاث كما في التوجيه الرابع . أو من جهة استحالة تعارض الإرادة كما في الخامس . ومن الواضح أن هذا الجواب لا يتكفل لحل هذه الجهات . وبهذا ينتهي الكلام في الجواب الأول المنسوب للسيد الشيرازي الكبير . الجواب الثاني وقد سلكه عدة من المحققين وحاصل هذا الجواب دعوى أن الأمرين بالأهم والمهم لم يجتمعا في رتبة واحدة وإنما كان الأمر بالأهم متقدم رتبة على الأمر بالمهم والأمر بالمهم متأخر رتبة عن الأمر بالأهم . فهذا الجواب يعتمد على مقدمتين . الأولى أن الأمر بالأهم متقدم رتبة عن الأمر بالمهم . حتى يكون الأمر بالأهم في رتبة والأمر بالمهم في رتبة أخرى .