شرح
بل الانصاف لزوم الاطمئنان بكون الغرض هو الأخير فإن الأحكام الشرعية على شاكلة جميع القوانين الاعتبارية ولو راجعتم واضعي القوانين العرفية والمدنية لوجدتم أن غرضهم ليس سوى ذلك .
وأما المقدمة الثالثة والرابعة فلا تعليق عليها .
وأما التوجيه الثالث فالكلام فيه يعرف من الكلام في التوجيه السابق .
وأما التوجيه الرابع .
فأما مقدمته الأولى فقد ناقشناها في مواضع متقدمة وبينا عدم وجود الملازمة المذكورة بين البعث والانبعاث .
وأما التوجيه الخامس فتمام بجميع مقدماته .
إذا عرفت هذه المقدمة نقول إن نقاشنا في التوجيهات سوف يكون مع غض النظر عن عدم تمامية المقدمات التي ناقشناها بل سوف نفرض تمامية هذه المقدمات ثم نناقش التوجيهات بمعنى أن ننظر أنها هل تستلزم استحالة الترتب أم لا . وكيف كان فقد ذكر لجواز الترتب أجوبة .
الأول أن التكليف بغير المقدور إنما يكون محالا إذا كان بدون الاختيار وأما إذا كان بالاختيار ( وذلك بأن يفعل العبد ما يوقعه بالتكليف المحال ) فلا يكون التكليف بغير المقدور محالا .
فمن رمى بنفسه من شاهق يكون مكلفا بحفظ نفسه مع أن ذلك غير مقدور وهذا التكليف ليس محالا لأن توجيه التكليف المحال إلى المكلف كان بسبب اختيار المكلف .
وهذا ما يسمى بقاعدة ( أن الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا ) .
هذا من جهة وأما من جهة أخرى فإن ما نحن فيه من هذا القبيل لأن المكلف إنما كان مكلفا بالأهم لكنه باختياره عصى الأهم فخوطب بالأهم والمهم ( الغير المقدورين معا ) فالتكليف بغير المقدور كان بسبب سوء اختيار المكلف وهذا ما لا بأس به .