شرح
( الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء أم لا ) فكانوا ينسبون صفة الاقتضاء إلى نفس الأمر حتى يكون الأمر هو الذي يقتضي الإجزاء .
واما الشيخ ( ره ) فقد رأى أن نسبة الاقتضاء إلى الأمر خاطئة جدا لذا عدل الشيخ ( ره ) عن هذا العنوان إلى عنوان آخر وهو ( ان الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا ) .
النقطة الثانية : ونتعرض فيها إلى تفسير إجمالي للعنوان القديم فنقول إن العنوان القديم يحتوي على نقطة أساسية وهي ان الأمر الصادر من المولى هو الذي يقتضي الإجزاء فإذا قال المولى ( أكرم زيدا ) وقام المكلف وامتثل ذلك يكون هذا الامتثال مجزيا ومبرءا للذمة والذي اقتضى هذا الإجزاء هو نفس الأمر .
وهنا نسأل ما معنى أن الكلام الذي صدر من المولى ( أي الأمر ) يقتضي الإجزاء .
الجواب ان يقتضي بمعنى ( يدل ) كما يقولون الأمر يقتضي الوجوب أي ( يدل على الوجوب ) فمرادهم هنا هو أن الأمر يدل على أن امتثال ذلك يسقط عنه هذا التكليف .
ومن هنا نستنتج نتيجة وهي أن هذه المسألة عندهم دلالية أي أن النقاش والخلاف فيها إنما هو في دلالة الأمر هل يدل على الإجزاء أم لا .
فهذه المسألة دلالية لفظية تماما كمسألة ( الأمر يقتضي الوجوب ) .
إذن هذه المسألة عند القدماء مسألة لفظية يبحث فيها عن دلالة صيغة الأمر أو مادته كسائر المسائل الأخرى التي تبحث عن دلالة الأمر .
النقطة الثالثة : إن المتأخرين عدلوا عن هذا العنوان لأنهم رأوه فاسدا ووجه فساده يتضح بعد ان نعرف ان صيغة الأمر إنما تدل على وضع التكليف فيستحيل أن تكون دالة على كيفية سقوطه وبعبارة أخرى عندنا مرتبتان .
الأولى : مرتبة وجود التكليف في لوح الشريعة .