التقرب فيه إذا كان عبادة بقصد تلك المصلحة المفروضة فيه .
وهذا ليس بشيء - وإن صدر من بعض أعاظم مشايخنا - لأن المدار في القرب والبعد في العبادة ليس على وجود المصلحة والمفسدة فقط ، فإنه من الواضح أن المقصود من القرب والبعد من المولى القرب والبعد المعنويان تشبيها بالقرب والبعد المكانيين ، وما لم يكن الشيء مرغوبا فيه للمولى فعلا لا يصلح للتقرب به إليه ، ومجرد وجود مصلحة فيه لا يوجب مرغوبيته له مع فرض نهيه وتبعيده .
وبعبارة أخرى : لا وجه للتقرب إلى المولى بما أبعدنا عنه ، والمفروض أن النهي التبعي نهي مولوي ، وكونه تبعيا لا يخرجه عن كونه زجرا وتنفيرا وتبعيدا عن الفعل وإن كان التبعيد لمفسدة في غيره أو لفوات مصلحة الغير . نعم لو قلنا بأن النهي عن الضد ليس نهيا مولويا بل هو نهي يقتضيه العقل الذي لا يستكشف منه حكم الشرع كما اخترناه في المسألة فإن هذا النهي العقلي لا يقتضي تبعيدا عن المولى إلا إذا كشف عن مفسدة مبغوضة للمولى . وهذا شيء آخر لا يقتضيه حكم العقل في نفسه .
الثاني : إن صحة العبادة والتقرب لا تتوقف على وجود الأمر الفعلي بها ، بل يكفي في التقرب بها إحراز محبوبيتها الذاتية للمولى ، وإن لم يكن هناك أمر فعلي بها لمانع .
شرح
أقول لا حاجة إلى العجلة فسوف نتعرض لهذا البحث مفصلا في محله .
( قوله ( ره ) ) : ( وإن صدر من بعض أعاظم مشايخنا . . . ) .
أقول هو المحقق النائيني ( ره ) وقد عرفت كلامه والاعتراضات الواردة عليه .
( قوله ( ره ) ) : ( الثاني أن صحة العبادة والتقرب . . . ) .
أقول هذا شروع في الركن الثاني فنقول قد اعترض الشيخ البهائي ره