تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
العبادي ، فإنه لمكان التزاحم بين الأمرين للتضاد بين متعلقيهما والأول أرجح في نظر الشارع ، لا محالة يكون الأمر الفعلي المنجز هو الأول دون الثاني .
شرح
واجبان الأول عبادي مهم والثاني توصلي أهم . ومثل صلاة القضاء وصلاة الفريضة فإن الأول عبادي مهم والثاني عبادي أهم . ثم إن السؤال يقع أنه هل تترتب هذه الثمرة فيما لو كان المهم هو الواجب غير العبادي سواء كان الأهم عباديا أو توصليا مثل ( انقاذ الغريق المخالف ) و ( الصلاة ) الأهم . ومثل ( إنقاذ المؤمن العامي ) و ( إنقاذ المؤمن العالم ) . أقول ظاهر المشهور اطباقهم على عدم تحقق الثمرة في هذا المورد ولكن الانصاف تحقق ثمرتين . الأولى فقهية والثانية أصولية . أما الفقهية فهي أنه بناء على الاقتضاء يكون الضد التوصلي محرما غيريا فيترتب عليه احكام المحرم الغيري لو فرض وجودها كما في السفر وهذا واضح . أما الأصولية فهي تترتب فيما إذا كان الضد التوصلي المهم عاما بدليا لا استغراقيا . توضيح ذلك أن الضد التوصلي المهم تارة يكون استغراقيا مثل انقذ الغريق . وأخرى يكون بدليا مثل أكرم عالما . فإذا كان استغراقيا لم يترتب على حرمته سوى احكام المحرم وهذه ثمرة فقهية ففي المثال المتقدم لو ( أنقذ المؤمن العامي ) يكون قد فعل محرما ولا يكون ممتثلا لأي أمر حتى للأمر بإنقاذ الغريق لأن المفروض أن الأمر الفعلي هو لإنقاذ المؤمن العالم .