وهذا لا يشبه دفع مقتضى التكليف كعدم تحصيل الاستطاعة للحج ، فإن مثله لا يعد ظلما وخروجا عن زي الرقية وتمردا على
شرح
بل الانصاف ان هذا التكليف العام موجود حتى لو لم توجد علقة المولوية فالأخ يرى من حقوقه على أخيه ان يحافظ على مصالحه بحيث لو لم يحافظ عد ظالما مخالفا لحق الأخ . وكذا الصديق يرى أن هذا من حقوقه على صديقه بل لعل هذا حكم واسع جار في جميع أبناء المدينة حتى أن الغريب قد يلام إذا رأى بيتا يحترق فيه نساء تختنق وكان يمكنه اطفاء النار لكنه لم يفعل .
والحاصل ان عندنا حكم ارتكازي عام بين كل شخصين وهو لزوم المحافظة على مصالح الغير ويزداد هذا الحق تأكدا كلما ازدادت قوة العلاقة بين الشخص وصاحب المصلحة حتى تصل العلاقة إلى مرتبه علقة المولوية فيرى المولى ان من حقوقه على عبده ان يحافظ على مصالحه فلو قصر في ذلك يستحق العقاب لأنه خالف امر مولاه ولو ارتكازا .
قوله ( ره ) ( وهذا لا يشبه دفع مقتضي التكليف . . . ) .
أقول : بل الفرق بينهما في غاية السعة ألا ترى فرق بين تفويت الدواء على المولى عند حاجته اليه لمرض . وبين تفويت المرض عليه المستوجب ان لا يكلف بالدواء .
والحاصل ان التفويت قسمان .
الأول : تفويت الاغراض المطلوبة والمرادة فعلا سواء كان زمن تحققها حالي أو استقبالي .
القسم الثاني : تفويت طلب الاغراض بأن يفعل ما يستوجب ان لا يحتاج المولى إلى تلك الاغراض .
اما القسم الأول فقبيح كما عرفت .
واما القسم الثاني مثل ما يستوجب عدم عطش المولى فلا يحتاج إلى الماء ومثل ما يستوجب عدم هجوم العدو فلا يحتاج إلى الدفاع فهذا لا اشكال في جوازه لأنه ليس فيه تفويت شيء على المولى . وإلى هنا ينتهي