تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هذه الجهة ، وإن لم يكن فيه مخالفة للتكليف الفعلي المنجز .
شرح
الثاني ان لا شيء يستوجب استحقاق العقاب سوى مخالفه التكاليف . ومن الواضح ان التنافي في الاحكام الوجدانية كالتنافي في الاحكام العقليّة محال ، فلا بد من الجمع بينهما بعد ان لم يمكن طرح أي واحد منهما . وطريقه الجمع حسب ما يبدو لي عاجلا . وان كانت المسألة ما زالت محل تأمل . هي عبارة عن ارجاع الحكم الأول إلى الثاني وذلك بأحد طريقين : الأول ان المولى لا بد ان يكون قد كلف عبده بلزوم حفظ هذا الغرض ضرورة انه يريده فلا بد له من المحافظة عليه ولا يكون ذلك إلّا بالتكليف . فنحن نستكشف انه قد كلف عبده بالحفظ وحينئذ يكون تفويت اغراض المولى مخالفة لهذا التكليف فيكون موجبا لاستحقاق العقاب . وهذا الذي ذكرناه في غاية الوضوح بالنسبة إلى المولى الملتفت إلى ارادته لذلك الغرض كمولانا عزّ وجل فإنه محيط بكافة الأمور فهو يلتفت إلى أن هذا الغرض يريده ولا يرضى بتفويته فلا جرم يكون قد كلف به . واما المولى غير الملتفت فنحتاج إلى أن ندعي ان هذا التكليف موجود في عالم الإرادة الكامنة وفيه نظر « 1 » وعلى كل حال فهذا المولى خارج عن محل البحث الطريق الثاني : ولعله الأقرب وهو ان جميع الموالي لهم تكليف عام هو ( وجوب حفظ اغراض المولى ) وهذا التكليف عام على العبد ان يطبقه على مصاديقه كما يطبق ( يجب اكرام العلماء ) على مصاديقه فإذا وجد العبد ان غرض المولى في هذا الفعل كان هذا الفعل مصداقا للتكليف العام ( بوجوب حفظ الاغراض ) وحينئذ فتفويت الاغراض هو مخالفه لهذا التكليف العام .
هامش
( 1 ) وجه استحالة وجود الحكم الجزئي في الإرادة الكامنة إلا عند الالتفات إليه .