تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
التكليف من الشوق والإرادة والعلة الغائية . وأما مقدمة الوجوب فلا يتوجه إليها التكليف وهذا واضح بعد الالتفات إلى أن مقدمة الوجوب لا تتعلق بها الإرادة فإذا لم تتعلق بها الإرادة فبالأولى ان لا يتعلق بها التشريع . الناحية الرابعة : ان مقدمة الواجب يتوقف عليها وجود الواجب لا ارادته التشريعية بل ارادته والتكليف به متحقق سواء وجدت المقدمة أم لم توجد مثل السفر فإنه مقدمة يتوقف عليها الحج الواجب واما وجوب الحج وإرادة المولى له فغير متوقفة على حصول السفر بل هي حاصله قبل حصول السفر . واما مقدمة الوجوب فهي يتوقف عليها إرادة المولى للواجب وتكليفه به بحيث ان المولى قبل هذه المقدمة لا يكون مريدا للواجب ولا يكون مكلفا به مثل الاستطاعة فإن إرادة المولى للحج وتكليفه بالحج متوقف على حدوث الاستطاعة بحيث ان المولى قبل الاستطاعة لا يكون مريدا للحج ولا مكلفا به . الناحية الخامسة : وهي ناحية تبرر الناحية السابقة وذلك لأن توقف إرادة المولى على شيء ليس امرا اعتباطيا بل لا بد من نشوئه عن أسباب . فنقول في توضيح هذه الأسباب ان الاحكام افعال اختيارية للمولى فيتوقف فعلها على وجود الغاية إذ قد عرفت ان الافعال كلها تتوقف على العلة الغائية ومن هنا نقول إن مقدمة الوجوب تكون دخيله في حدوث العلة الغائية للتكليف بالواجب بحيث ان المولى قبل مقدمة الوجوب لا يكون عنده غاية ان يكلف بالواجب . وذلك مثل الاستطاعة فإن قبلها لا يكون للمولى غاية التكليف بالحج وبعد حدوثها تصير عند هذه الغاية . ومثل التكفير بعد الافطار فإن الافطار في شهر رمضان يؤدي إلى أن يكون عند المولى غاية التكليف بالتكفير واما قبل الافطار فلا تكون هذه