تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إن هذه الملازمة - على تقدير القول بها - تكون على أنحاء ثلاثة : إما ملازمة غير بينة . أو بينة بالمعنى الأعم ، أو بينة بالمعنى الأخص .
شرح
وعلى الصياغة الثانية تكون المسألة أصوليّة ( أي قاعدة تدخل في طريق استنباط الحكم الشرعي ) كسائر المسائل الأصولية التي تدخل في طريق استنباط الحكم الشرعي . والفرق بين هاتين الصياغتين غير خفي إذ على الصياغة الثانية يكون البحث في خصوص هذه الملازمة لا أكثر ولا أقل أي يبحث عن ثبوت هذه الملازمة أو عدم ثبوتها فنحتاج في هذا البحث إلى ذكر كل ما يدل على وجود الملازمة أو يدل على عدم وجودها . وأما على الصياغة الأولى فيكون البحث عن ثبوت الوجوب الشرعي للمقدمة أو عدم ثبوته فنحتاج في هذا البحث إلى ذكر كل ما يدل على الوجوب أو يدل على عدم الوجوب ومما يدل على الوجوب هي الملازمة ( الصياغة الثانية ) فالصياغة الثانية هي من المبادئ التصديقية للصياغة الأولى . إذا عرفت ذلك نقول إن بحثنا إنما هو بحسب الصياغة الثانية فقط ولذا يكون البحث أصوليا . نعم لو أنك حاولت ان تبحث بحسب الصياغة الأولى فذكرت أدلة وجوب المقدمة من العقل والنقل كان بحثك هذا فقهيا . تنبيه : حاول بعض الأعلام انكار كون المسألة فقهية حتى على الصياغة الأولى ولهم في إنكار ذلك محاولتان . المحاولة الأولى : أن المسائل الفقهية هي عبارة عن قوانين موضوعها عنوان خاص ومحمولها هو الحكم الشرعي . وبذلك تخرج مسألة ( مقدمة الواجب واجب ) لأن الموضوع ( مقدمة الواجب ) ليس عنوانا خاصا مثل الصلاة والصوم والحج . بل عنوانا عاما تارة ينطبق على المشي وأخرى على الوضوء وثالثة على التجارة . وهذه المحاولة واضحة الفساد لأن المسائل الفقهيّة لا يجب أن يكون موضوعها عنوانا خاصا بل كثيرا ما يكون عاما مثل أذية المؤمن والظلم فإنه
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 131 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي