وهذا الأمر بهذا المقدار ليس موضعا للشك والنزاع ، وإنما الذي وقع موضعا للشك وجرى فيه النزاع عند الأصوليين هو أن هذه اللابدية العقلية للمقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها هل يستكشف منها اللابدية شرعا أيضا ؟ .
يعني أن الواجب يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب مقدمته شرعا ؟
أو فقل على نحو العموم : كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى .
وبعبارة رابعة أكثر وضوحا : إن العقل - لا شك - يحكم بوجوب مقدمة الواجب ( أي يدرك لزومها ) ولكن هل يحكم أيضا بأنها واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقف عليها ؟ .
وعلى هذا البيان ، فالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هي موضع البحث في هذه المسألة .
شرح
من أن هذا القسم من الأحكام العقليّة لا يكشف عن حكم شرعي .
وأما الحكم الثاني فهو محل الخلاف فالبعض يقول هذا الحكم العقلي موجود ومن ثم ينتقل منه إلى حكم الشرع . والبعض الآخر يقول هذا الحكم العقلي غير موجود .
قوله ( ره ) : ( وعلى هذا البيان فالملازمة بين حكم العقل . . . ) .
أقول : الظاهر وجود غلط في الطبع وأصل العبارة هكذا ( فالملازمة بين حكم شرعي وحكم شرعي آخر . . . ) أو نحو ذلك . ضرورة ان البحث هنا ليس عن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع كما في المتن بل البحث عن وجود ملازمة عقلية بين حكم الشرع بوجوب ذي المقدمة وحكم الشرع بوجوب المقدمة وقد صرح المصنف ( ره ) في عباراته المتقدمة بهذا المعنى فلا جرم كانت هذه العبارة غلطا من النساخ أو المطبعة .