فإن كانت هذه الملازمة - في نظر القائل بها - غير بينة أو بينة بالمعنى الأعم ، فإثبات اللازم وهو وجوب المقدمة شرعا لا يرجع إلى
شرح
تارة يكون بالقيام وأخرى بالقعود وثالثة بالضرب ورابعة بالصلاة أمامه وغير ذلك .
المحاولة الثانية : أن المسائل الفقهيّة هي عبارة عن قوانين موضوعها واحد ومحمولها واحد وملاك حمل المحمول على الموضوع واحد مثل ( الصلاة واجبة ) فالموضوع واحد ( الصلاة ) والمحمول واحد ( الوجوب ) والملاك واحد ( أي المصلحة المستوجبة لحمل المحمول على الموضوع ) .
وعلى هذا الأساس تخرج مسألة ( مقدمة الواجب واجبة ) لأن الموضوع ليس واحدا لأن ( مقدمة الواجب ) ليس هو الموضوع حقيقة بل هو جهة حاكية عن الموضوعات كأنه قيل ( ما انطبق عليه عنوان مقدمة الواجب ) والذي انطبق عليه عنوان مقدمة الواجب أمور كثيرة . وبالتالي يجب أن تكون المحمولات كثيرة بعدد الموضوعات وهكذا الملاكات تتعدد بعدد النسب الحملية .
وهذه المحاولة بظاهرها محل كلام إذ يقال إن الموضوع هو ( مقدمة الواجب ) وهو موضوع واحد غايته انه ينطبق على عنوانات متعددة مثل ( أذية المؤمن ) .
فالأولى ان توجه هذه المحاولة بتوجيه آخر وهو أن الملاك هنا متعدد لأن وجوب المقدمة ليس ملاكه أنها مقدمة حتى يكون هذا الملاك موجودا في جميع المقدمات بل ملاكه ( انها مقدمة لهذا الواجب ) فكان ذي المقدمة بعينه ملحوظا في ملاك وجوب المقدمة وبالتالي فكل مقدمة يكون لها ملاك خاص فمقدمات الصلاة ملاك وجوبها انها مقدمة للصلاة . ومقدمات الصوم ملاك وجوبها أنها مقدمة للصوم . وهكذا تتعدد الملاكات بعدد ذي المقدمات .
فلما كان الملاك متعددا لزم كون الأحكام متعددة إذ كل ملاك يقتضي حكما وتعدد الأحكام يقتضي تعدد الموضوعات والمحمولات وبالتالي فقولنا ( مقدمة الواجب واجب ) قضية تحكي عن كثير من المسائل الشرعيّة .