تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

تحرير محل النزاع :

كل عاقل يجد من نفسه أنه إذا وجب عليه شيء وكان حصوله يتوقف على مقدمات ، فإنه لا بد له من تحصيل تلك المقدمات ليتوصل إلى فعل ذلك الشيء بها .
شرح
قوله ( ره ) : ( كل عاقل يجد من نفسه انه . . . ) . أقول : إذا وجب شيء وتوقف حصوله على شيء آخر سمينا الثاني بالمقدمة والأول بذي المقدمة . مثلا وجب الحج ، وهو يتوقف على قطع المسافة إلى مكة المكرمة . فقطع المسافة يسمى بالمقدمة والحج يسمى ذي المقدمة . هذا ثم إذا نظر العقل إلى الحج وإلى قطع المسافة يمكن ان يحكم بحكمين . الحكم الأول : أن يدرك ان الحج لا يمكن ان يتحقق إلا بقطع المسافة فمن أراد تحقيق الحج لا بد له من قطع المسافة . وهذا الحكم هو حكم نظري تعلق بغير الملازمة بين شيء ما وبين حكم شرعي بل هو من قبيل ادراك العقل للملازمات الخارجية النفس أمرية مثل الاثنان إن زيد عليها واحد صارت الثلاثة وإن نقص منها واحد صارت واحدا ومثل إن كنت على السطح فأنت لست في القعر . وغير ذلك مما لا ارتباط له بحكم شرعي . الحكم الثاني : أن يدرك أن ايجاب الحج يستلزم ايجاب قطع المسافة فكل من حكم بوجوب الحج يجب عليه ان يحكم بوجوب قطع المسافة أو قل أن وجود وجوب الحج يلزمه وجود وجوب قطع المسافة . وهذا حكم نظري تعلق بالملازمة بين حكم شرعي وحكم شرعي آخر . إذا عرفت ذلك فنقول أما الحكم الأول فلا خلاف فيه بل هو من البديهيات الضروريات وليس هو محلا للبحث . ولا يفيد شيئا لما قد علمت