تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الترتب فهو بالوضع أيضا ، ولكن لا بمعنى أنها موضوعة بوضعين : وضع للتلازم ووضع آخر للترتب ، بل بمعنى أنها موضوعة بوضع واحد للارتباط الخاص وهو ترتب التالي على المقدم .
شرح
قوله ( ره ) ( فهو بالوضع أيضا . . . ) . أقول : قد عرفت دلالة الشرطية على الترتب وانما السؤال في تعيين الدال . والمصنف ( ره ) لم يصرح وسوف يأتي استظهار ان مراده ان الدال هو الهيئة الشرطية . ولكن الانصاف ان الدال على الترتب في الجمل الشرطية التي تتضمن ( الفاء ) هو الفاء مثل ( ان جاءك عمر فاقتله ) ومثل ( ان طلعت الشمس فالنهار موجود ) . واما في الجمل التي لا ( فاء ) فيها فالدلالة على الترتب جاءت من النطق في ظرف الفرض . فليس الدال على الترتب لا الهيئة ولا المادة بل مجرد النطق في ظرف فرض الشرط موجودا ، وهذا يستوجب فهم ان النسبة الزمانية أريد بها زمان الفرض . وبيان المسألة يحتاج إلى تطويل . قوله ( ره ) : ( ولكن لا بمعنى انها موضوعه بوضعين . . . ) . أقول : الوضع بوضعين على نحوين . الأول : وهو ظاهر العبارة ولا أظنه مراده وهو أن تكون الهيئة مشتركا كسائر المشتركات التي وضعت بوضعين لمعنيين فتارة يراد بها الأول وأخرى يراد بها الثاني . وهذا النحو من الوضع لم يتخيله أحد وفساده واضح لأن الوجدان شاهد على أن المعنيين حاصلان في آن واحد ولو كانت الهيئة مشتركا لاستعملت في أحدهما فقط بل لاحتاج استعمالها في أحدهما إلى قرينة . النحو الثاني : ان يكون في الجملة الشرطية دالان ، أحدهما دال موضوع للتلازم . والآخر دال موضوع للترتب .