تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
أنه يتقيه ، فيحتمل أن وضوءه وقع على وجه التقية ، فلا يستكشف مشروعية الوضوء على الكيفية التي وقع عليها ، ويحتمل أنه وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعي فيستكشف منه مشروعيته . ومثل ما إذا فعل الإمام شيئا في الصلاة كجلسة الاستراحة - مثلا - فلا يدري أن فعله كان
شرح
الصورة ان الدليل الثاني يرفع اجمال الأول . أقول لا يخفى فساده وذلك لأنه لا معنى لرفع الإجمال في لفظ سوى أحد أمرين . الأول : تعيين المدلول الاستعمالي لهذا اللفظ . الثاني : تعيين المدلول الجدي لهذا اللفظ المجمل . ولا نتعقل معنى ثالث لرفع الإجمال . ومن الواضح ان الدليل الثاني في هذه الصورة لا يدل على تعيين أي من المدلولين للدليل الأول . اما المدلول الاستعمالي فواضح إذ أن دليل ( صلاة الليل مستحبة ) لا يدلنا على أن المدلول الاستعمالي لكلمة ( مطلوبة ) في الدليل الأول هي الاستحباب بل المدلول الاستعمالي للكلمة إنما هو بيان الطلب لا أكثر من ذلك . وإما المدلول الجدي فكذلك واضح إذ أن المراد الجدي لمن يقول ( صلاة الليل مطلوبه ) ليس سوى إرادة الإخبار بحمل المطلوبة على صلاة الليل وليس غرضه الجدي حمل الاستحباب على صلاة الليل . فالحاصل ان الدليل الثاني لا يدلنا على أن المدلول الاستعمالي أو الجدي لكلمة ( مطلوبه ) هو الاستحباب . فإذن الدليل الثاني لا يؤثر على الدليل الأول إطلاقا فلو فرض أنه نذر إذا كان الدليل الأول دالا على الاستحباب أن يدفع درهما لم يجب عليه دفع الدرهم حتى مع ورود الدليل الثاني إذن أي معنى لدعوى ان الدليل الثاني يرفع إجمال الدليل الأول .