شرح
ومن جهة أخرى فإن عند العرف قاعده مسلمه وهي ان الظاهر أن الضمير متحد المعنى مع مرجعه وهذه القاعدة تكشف عن أن معنى العام متحد مع معنى الضمير فإذا علمنا أن الضمير مستعمل ببعض العام كما هو الفرض نعلم أن العام مستعمل بالبعض .
وبما ان استعمال العام في البعض مجاز محتاج إلى قرينة حتى يصح فلا بد من وجود قرينة فيكون الضمير منضما إلى الظهور بالوحدة السياقيّة كاشفا عن أن المتكلم استعمل العام في البعض وكاشفا عن وجود قرينة بطريق الإن اي الانتقال من المعلول إلى العلّة .
فظهر ان خصوصيّة الضمير بضميمة الظهور بوحدة المعنيين ( العام وضميره ) هو كاشف عن وجود قرينة . وان لم يكن كاشفا تماما فلا أقل من كونه محتمل الكشف عن القرينة فتأمل .
هذا كله ان كنا بعيدين عن اللفظ واما إذا كنا نحن المخاطبين فاللازم ان لا نحتاج إلى هذا الطريق لأن القرينة ان وجدت عرفناها مباشرة . بلا حاجة إلى الاستدلال على وجودها .
هذا كله على مذهب القوم وإلّا فقد عرفت منا ان خصوصيّة الضمير قرينة قطعيّة على خصوصيّة العام .
وسيأتي للمصنف ( ره ) جواب آخر فانتظر وبهذا ينتهي الكلام في النقطة الثانية .
واما النقطة الثالثة اعني الرجوع إلى الأصول العملية عند عدم جريان الأصلين اللفظيين ( اصالة العموم واصالة عدم الاستخدام ) .
فأقول ان هذه النقطة لا تخلو من تساهل وذلك لأن اجمال العام انما يقتضي الرجوع إلى الأصول العملية ( عند المشهور ) إذا لم يكن هناك عموم فوقاني .
مثلا لو قال أولا ( لا يجب اكرام أحد ) ثم قال ( العلماء يجب اكرامهم وهم يجوز تقليدهم ) وعلم أن المراد بالضمير هو العلماء العدول فحصل الشك ان لفظ العام ( العلماء ) هل هو مستعمل في العموم أم لا .