شرح
حينئذ هي مخصص متصل .
وكل لفظ لم يدل على تضيق الصورة الذهنيّة الفعلية وانما دل على تضيق الإرادة الكامنة فالقرينة المخصصة حينئذ هي مخصص منفصل .
وهذه الضابطة التي ذكرناها فيها نوع من الخفاء تحتاج إلى توضيح بالمثال فنقول إذا قلت ( أكرم العدول ) دل على صورة ذهنيّة فعليه مضيقة وغير قابله للاتساع فهذا ليس فيه تخصيص أصلا ويعرف ذلك من المقدمة الثالثة .
وإذا قلت ( أكرم العلماء العدول ) دل على صورة ذهنيّة فعليه مضيقة بعد ان كانت متسعة إذ لما قلت أولا ( العلماء ) كانت الصورة الذهنيّة على سعة العلماء ثم تضيقت بقولك العدول . فالعدول هنا مخصص متصل .
وإذا قلت ( تصدق على العلماء ) دلت على صورة ذهنية مضيقة كانت تقبل الاتساع فإن كلمة ( العلماء ) تقبل الشمول للأغنياء ولكن ورود القرينة ( تصدق ) قبل صدور لفظ ( العلماء ) أدى إلى صدوره ضيقا فكان لفظ ( تصدق ) قرينة مخصصا متصلا من باب ضيق فم الركية .
وإذا قلت ( أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ) دلت أيضا على أن الصورة الذهنيّة الفعلية مضيقة وان كانت ملحوظة على نحو التشقيق ولذا عبر عنها بجملتين .
وإذا قلت ( أكرم العلماء ) وسكت دل ذلك على أن الصورة الذهنيّة الفعلية واسعة سعة العلماء فإذا قلت بعد مدة ( لا تكرم فساق العلماء ) لم يكشف ذلك عن أن الصورة الذهنيّة الفعلية حين قولك ( أكرم العلماء ) كانت ضيقه ضرورة ان كل واحد من الكلامين مستقل عن الآخر وكل كلام مستقل له صورة ذهنيّة مستقلة فلا يكون اي واحد من الصورتين مؤثر على الأخرى توسعة أو تضييقا .
وإنما يكشف ذلك عن أن الإرادة الكامنة كانت مختصة بالعلماء العدول غايته انه عندما قال أولا ( أكرم العلماء ) لم يكن ملتفتا إلى مجموع ارادته الكامنة وانما كان التفاته الفعلي على سعة العلماء .