تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
واما الإرادة الفعلية فهي الإرادة الحاصلة في سطح الذهن في عالم اللحاظ الفعلي والالتفات الذهني . فمثلا قد يكون في باطن الانسان ان المؤمن يجوز قتله في حالات كما إذا كان قاتلا أو تاركا للصلاة عدة مرات أو سابا للنبي ( ص ) والأئمة ( ع ) فقد يكون هذا ونحوه مرتكزا في باطن الانسان ولكن في بعض الأحيان بل غالبا لا يلتفت اليه بل يحضر في ذهنه ولحاظه الفعلي ان قتل المؤمن حرام فلا يلتفت الا إلى هذا المقدار فيحكم بحرمة قتل المؤمن مطلقا . فتكون ارادته الفعلية مخالفه لإرادته الكامنة . وهذا الذي ذكرناه من الأمور الوجدانية الواضحة التي لا يحتاج تصورها والتصديق بها سوى إلى مراجعة الوجدان فارجع اليه تجد البيان . المقدمة الثانية : ان الصورة الذهنيّة المركبة قد يعبر عنها بتعبيرات متعددة وذلك لأن الذهن يقدر ان يلحظها بلحاظات متعددة وبحسب كل لحاظ تختلف الألفاظ المعبّرة عن ذلك المعنى الواحد . مثلا صورة ( قيام زيد وعمر ) قد تلحظ بلحاظات عديدة ولذا يعبر عنها بألفاظ عديدة فيقال مثلا ( قام زيد وعمر ) و ( قام زيد مع عمر ) و ( قام زيد ومعه عمر ) ( قام زيد حين قيام عمر ) و ( قام زيد حال قيام عمر ) و ( زيد قام وعمر ) و ( زيد قام وعمر قام ) إلى ما شاء الله تعالى من تعدد ألفاظ ناشئ من تعدد اللحاظات المتعلقة بالمعنى الواحد . المقدمة الثالثة : وقد عرفت مما سلف وحاصلها ان التخصيص إنما يتحقق إذا فرض وجود عام واسع أو من شأنه ان يكون واسعا . واما إذا لم يوجد عام أصلا لا واسع ثم يتضيق ولا من شأنه الاتساع ويولد مضيقا ففي هذه الحال لا يوجد تخصيص أصلا . إذا عرفت هذه المقدمات فنقول ان الضابطة التي تميز المخصص المتصل عن المخصص المنفصل هي ان كل لفظ دل على أن الصورة الذهنيّة الفعلية مضيقة بعد ان كانت واسعة أو من شأنها الاتساع فالقرينة المخصصة