وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي ناحية انعقاد الظهور في
شرح
والمنفصل في الكشف عن ضيق الإرادة الكامنة ) هو مراد المصنف ( ره ) من عبارته الآنفة وان كانت عبارته قاصرة عن إفادة ذلك .
قوله ( ره ) : ( وانما الفرق بينهما من ناحية أخرى . . . ) .
أقول : يقع الكلام في جهتين .
الأولى : في كيفية ظهور العام مع المخصص المتصل والمنفصل .
الثانية في كيفية تقديم المخصص المتصل والمنفصل على العام .
اما الجهة الأولى : فقبل الشروع فيها نذكر بنقطتين قد مر بيانهما .
الأولى : ان المخصص المتصل بكل اقسامه يكون كاشفا عن أن الإرادة الفعلية للمتكلم كانت مضيقة من حين صدور العام بمعنى ان قصد المتكلم بكلامه انما كان بيان حكم متعلق ببعض العام .
وفي المقابل فإن المخصص المنفصل بكل اقسامه لا يكون كاشفا الا عن ضيق الإرادة الكامنة .
النقطة الثانية : ان السامع انما يفهم مقصود المتكلم بواسطة فهمه للألفاظ فيحكم بأن ما فهمه من الالفاظ الصادرة من المتكلم هو عين مقصود المتكلم وهذا واضح .
إذا عرفت ذلك فنقول ان المخصص المتصل على اقسام ثلاثة .
الأول ما كان من قبيل ( تصدق على العلماء ) اي ان صورة العام لا تحدث في ذهن السامع الا مضيقة اي توجد مضيقة وذلك بسبب تقدم القرينة المخصصة على العام وهي في المثال كلمة « تصدق » فإن الصدقة عرفا لا تكون الا للفقير . فصورة العلماء من حين حدوثها في ذهن السامع انما تحدث مضيقة بالفقراء .
الثاني ما كان من قبيل ( أكرم العلماء العدول ) اي ان صورة العام تحدث في ذهن السامع موسعة في بادئ الأمر ثم تتضيق بالمخصص فكلمة ( العلماء ) حينما سمعها السامع أولا حضرت صورتها على سعتها في ذهنه ثم