حقيقة ، لوجود الضرر والضرار قطعا عند المسلمين . فيكون النفي للضرر باعتبار نفي آثاره الشرعية وأحكامه . ومثله : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون وما اضطروا إليه . . . » .
مثال آخر ، قوله عليه السّلام : « لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد » فإن صدق الكلام وصحته تتوقف على تقدير كلمة ( كاملة ) محذوفة ليكون المنفي كمال الصلاة ، لا أصل الصلاة .
مثال ثالث ، قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ،
فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ ( أهل ) ، فيكون من باب حذف المضاف ، أو على تقدير معنى أهل ، فيكون من باب المجاز في الإسناد .
مثال رابع ، قولهم : « أعتق عبدك عني على ألف » فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا له بألف لأنه لا عتق إلّا في ملك ، فيكون التقدير ملكني العبد بألف ثم اعتقه عني .
مثال خامس ، قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
فإن صحته لغة تتوقف على تقدير ( راضون ) خبرا للمبتدأ ( نحن ) ، لأن راض مفرد لا يصح أن يكون خبرا لنحن .
وجميع الدلالات الالتزامية على المعاني المفردة ، وجميع المجازات في الكلمة أو في الإسناد ترجع إلى ( دلالة الاقتضاء ) .
فإن قال قائل : إن دلالة اللفظ على معناه المجازي من الدلالة المطابقية فكيف جعلتم المجاز من نوع دلالة الاقتضاء - نقول له : هذا
شرح
قوله ( ره ) ( ومثله رفع عن أمتي ما لا يعلمون وما اضطروا اليه ) .
أقول : ان كانت ( ما ) في ما لا يعلمون يرجع إلى الحكم اي الحكم الذي لا يعلمونه فلا مانع عقلا من رفعه ، ولو برفع بعض مراتبه ، إلّا ان المشهور بنوا على أن الحكم المجهول هو كالحكم المعلوم كامل الفعلية .
واما ( ما ) في ما اضطروا اليه فالظاهر رجوعه إلى نفس الشيء الذي اضطروا اليه فنحتاج إلى تقدير حكمه الشرعي أو نحو ذلك .