تمهيد :
المقصود من ( مباحث الألفاظ ) تشخيص ظهور الألفاظ من ناحية عامة إما بالوضع أو بإطلاق الكلام ، لتكون نتيجتها قواعد كلية تنقح صغريات « أصالة الظهور » التي سنبحث عن حجيتها في المقصد الثالث .
وقد سبقت الإشارة إليها .
وتلك المباحث تقع في هيئات الكلام التي يقع فيها الشك والنزاع ، سواء كانت هيئات المفردات كهيئة المشتق والأمر والنهي ، أو هيئات الجمل كالمفاهيم ونحوها .
أما البحث عن مواد الألفاظ الخاصة وبيان وضعها وظهورها - مع أنها تنقح أيضا صغريات أصالة الظهور - فإنه لا يمكن ضبط قاعدة كلية عامة فيها . فلذا لا يبحث عنها في علم الأصول . ومعاجم اللغة ونحوها هي المتكفلة بتشخيص مفرداتها .
شرح
قوله ( ره ) ( تشخيص ظهور الألفاظ من ناحية عامة ) .
أقول قوله ( ناحية عامة ) يحتمل تفسيرين .
الأول : أنه مع غض النظر عن القرائن التي تتواجد في مقامات خاصة كالبحث عن لفظ ( أمر ) و ( نهي ) وغير ذلك من دون النظر إلى القرائن الخاصة فيقال لفظ ( أمر ) ظاهر في الوجوب أي إذا لم يحضره قرينة خاصة وإلا فمع وجود القرينة الخاصة قد يصير ظهوره في الاستحباب أو الإباحة .
التفسير الثاني : أن المراد هو من ناحية الهيئات دون المواد فإن اللفظ له هيئة ومادة . والمصنف ( ره ) إنما يبحث عن ظهور الألفاظ من ناحية هيئتها التي هي عامة تتحقق في كل مادة ولا يبحث عن ظهور الألفاظ من ناحية مادتها فلفظ ( اقتل ) له هيئة ( افعل ) وله مادة ( ق - ت - ل ) والبحث إنما هو عن الظهور من ناحية الهيئة .
فعلى التفسير الأول كان اللازم على المصنف البحث عن معاني جميع مفردات اللغة لدخولها تحت العنوان فالبحث عن ظهور لفظ ( الصعيد ) مثلا هو بحث عن ظهور اللفظ من ناحية عامة على هذا التفسير .