شرح
أخرجنا البحث في المواد من مباحث الالفاظ وأدخلنا البحث في الهيئات فيها لوجود مناط وهو ان البحث في الهيئات هو بحث في قواعد كلية بخلاف البحث في المواد فهو بحث عن مفردات متفرقة ومن هنا فإذا وجد أن مناط مباحث الألفاظ وهو القواعد الكلية موجودا في بحث عن المواد يجب علينا ادخال هذا البحث في مباحث الألفاظ أيضا فإن المناط يعمم ويخصص .
وعليه فاللازم ادخال بحث الصحيح والأعم في مباحث الألفاظ وذلك لأن بحث الصحيح والأعم وإن كان بحثا عن المواد إلّا انه قاعدة عامة جارية في جميع المواد فهو كالهيئات من هذه الجهة فالأصح ادخال بحث الصحيح والأعم في مباحث الظواهر .
هذا ويمكن دفع هذا الايراد بان يقال إن وضع الالفاظ للصحيح أو الأعم ليس قاعدة عامة وإنما هو عبارة عن جزئيات متفرقة نحن جمعناها في قاعدة واحدة عامة فهذه القاعدة ليست موجودة في ضمن اللغة العربية وإنما هي قاعدة منتزعة من اللغة العربية فلاحظ جيدا « 1 » .
تنبيه : ان كثيرا من الهيئات لم يبحث عنها في علم الأصول كهيئة فاعل وهيئة مفعول وهيئة التقديم وهيئة الشرطية ب ( لو ) ونحو ذلك ومن الواضح ان البحث عنها هو بحث في تشخيص الظهور من ناحية عامة على التفسيرين فعدم البحث عنها في علم الأصول لأحد أمرين .
الأول : التسالم عليها فإنه لما كانت هذه الصيغ متسالما على معناها لم يكن حاجة إلى طرحها في علم الأصول وان كان من شأنها ذلك .
الثاني : ان الذي يدخل في علم الأصول انما هو الهيئات الكثيرة الدوران في عمليات الاستنباط كهيئة الأمر ونحوها وأما هذه الهيئات فلما كانت قليلة الدوران في عمليات الاستنباط لم تدخل في علم الأصول فتأمل .
هامش
( 1 ) لأن دعوى كونها قاعدة عربية عامة ليست بعيدة ، لا سيما إذا ادعينا أن الذهن العرفي يأبى الوضع للصحيح .