وقد وضعوا لذلك أصولا وقواعد ومناهج ويمكن أن يقال أنها نواة أو أسس علم وأصول الفقه .
والفقهاء يستنبطون في علم الفقه وعملهم الفقهي أحكام أفعال الإنسان وعلاقاته بنفسه وبالناس والطبيعة . المستمدة من قواعد الشريعة ومن أصولها ومبادئها العامة بحسب تطور الحياة التي تولد الحاجات وتطرح الأسئلة عن صحة أو عدم صحة هذا السلوك أو ذاك السلوك .
هذا هو الفقه ولكن البحث الفقهي كما أشرنا ليس بحثا عشوائيا بل يخضع لمناهج ولأصول في التعامل مع النص الشرعي سواء كان هذا النص واردا في الكتاب أو السنة ، فالقواعد التي تحدد منهج الاستنباط ( هي علم أصول الفقه ) وهذا العلم هو منهج الاستنباط الفقهي وهو علم المنهج - إذا صح التعبير - بالنسبة للأبحاث الفقهية .
ومن هنا فإن الفقهاء والأصوليين - بصرف النظر عن تحري الدقة الفلسفية في التعريف - عرّفوا علم الأصول على اختلاف أذواقهم ومشاربهم بأنه ( علم يبحث فيه عن القواعد التي يقوم عليها استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية ) أو ( علم يبحث فيه عن القواعد التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي ) وما إلى ذلك من التعابير التي تتصل بالمنهج وتبين أن علم الأصول هو علم المنهج .
والحقل البحثي في علم الأصول يختلف عن الحقل البحثي لعلم الفقه .
فالحقل البحثي لعلم الأصول هو ( الحجة الشرعية ) على الحكم الشرعي الإلهي ، وهي الأدلة الكلية والقواعد العامة وبيان مستوى قيمة هذه الأدلة الاستنباطية وأهميتها بحسب التراتب .
أما الحقل البحثي للفقه . فإن الفقيه يتعامل مع الأدلة التشريعية المباشرة ، مثلا ، الفقيه يتعامل مع هذا الخبر وهذه الرواية أو تلك بينما نجد أن عالم الأصول لا يتعامل مع الرواية بما هي رواية وإنما يبحث عن حجية السنّة ، وعن أقسام السنة وعن التواتر ما هو ، وعن الخبر المتواتر وخبر الواحد وحجيته ؟ والفقيه يتعامل مع الحديث المعين على اعتبار أنه ظاهر في الدلالة
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
ص١٠