بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد . . .
فإن اللّه سبحانه وتعالى لم يترك البشر مهملين من دون أن ينصّب لهم منهجا يتبعونه في حياتهم تدركه عقولهم التي زودهم اللّه بها ، ليتمكنوا على هدى اللّه في هذا المنهج من تحقيق مبدأ الخلافة في الأرض الذي نص عليه اللّه سبحانه وتعالى وليحققوا من جهة أخرى العبودية الكاملة للّه التي تشكل الهدف الأعمق للخلق .
حيث أن اللّه سبحانه وتعالى بيّن أنه خلق الإنسان ليكون خليفة في الأرض من جهة ، حيث قال عزّ وجلّ :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
سورة البقرة / مدنية - 2 / الآية : 30 :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
سورة الأنعام / مكيّة - 6 / الآية : 165 . وخلق جميع الكائنات العاقلة ذات الاختيار ، الإنسان والجن ، لأجل أن يعبدوه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
سورة الذاريات / مكيّة - 51 / الآية : 56 .
إن الهدف من خلق الإنسان هو العبادة ، والهدف من ( جعله في