تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
على الأمر الفلاني ، والأصولي لا يتعامل مع ظهور هذا الحديث أو ذاك وإنما يتعامل مع حجية الظواهر بذاتها وبصورة كليّة ، والفقيه يتعامل مع دلالة الآية الفلانية على الحكم الفلاني بينما الأصولي لا يتعامل مع دلالة الآية المحددة ولكنه يتعامل مع ظواهر الكتاب أولا وكيفية التعامل معها ، الفقيه يتعامل مع هذا الخاص أو هذا العام بينما الأصولي لا يتعامل مع هذا الخاص بعينه أو مع هذا العام بعينه وإنما يتعامل مع العموم والخصوص فيرى هل حجية العام مطلقة ؟ أو أنها خاضعة للبحث عن وجود خاص فإذا وجد خاص فما هي النسبة بينه وبين العام وكيف تتأثر دلالة العام بورود الخاص عليه وهكذا ؟ إذن الحقل البحثي مختلف بين الأصولي والفقيه . ومما ذكرنا تظهر الأهمية الأساسية لعلم الأصول بالنسبة إلى علم الفقه ، وبالنسبة إلى عملية الاستنباط والاجتهاد الفقهي بوجه عام ، إذ أن علم الأصول يضبط الاستنباط وفق مناهج محددة نابعة من طبيعة النص التشريعي في الكتاب والسنّة . أما من دون علم الأصول فإن عملية الاستنباط ستكون عملية عشوائية ، وتفقد قيمتها التشريعية ، وتخلق حالة فوضى مطلقة في فهم الشريعة ، بل تؤسس للخروج عن الشريعة ، لأنه إذا أراد المتفقهون وسائر المشتغلين بالكتاب والسنّة أن يخضعوا عملية استنباطهم لأمزجتهم الخاصة ومن دون التقيد بمنهج يقوم على قواعد محددة نابعة من نفس طبيعة التشريع ، فإن الشريعة ستمحق وتحرّف . وأعتقد أن موقف أئمة أهل البيت من مسألة القياس وعملية القياس وما إليها من أشكال ( الرأي ) كان موقفا وضع حدا للاسترسال في المنهج ( الذوقي الاستحساني ) وزجر عن إخضاع الشريعة للذوق وإخضاعها للفهم الشخصي الذي لا يتقيد بالمناهج الموضوعية ، حيث يؤدي ذلك إلى تأثر الشريعة بالإفهام الشخصية والأذواق الشخصية والأمزجة المختلفة . ومن هنا كلمة الإمام الصادق سلام اللّه عليه المشهورة : « إن السنّة إذا قيست محق الدين » ( وسائل الشيعة / ج 27 / ص 41 / القضاء / صفات القاضي / باب 6 / ح 10 ) . وما روي عنه من قوله : « إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس ، فلم تزدهم المقاييس من الحق إلّا بعدا » ( نفس