تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

1 - حقيقة التعارض ( 1 ) :

التعارض : مصدر من باب « التفاعل » الذي يقتضي فاعلين ، ولا يقع إلّا من جانبين ، فيقال : تعارض الدليلان . ولا تقول : « تعارض الدليل » ، وتسكت . وعليه ، فلا بد من فرض دليلين كل منهما يعارض الآخر . ومعنى المعارضة : أن كلا منهما - إذا تمت مقومات حجيته - يبطل الآخر ويكذبه . والتكاذب إما أن يكون في جميع مدلولاتهما ونواحي الدلالة فيهما ( 2 ) ، وإما في بعض النواحي على وجه لا يصح فرض بقاء حجية كل منهما مع فرض بقاء حجية الآخر ولا يصح العمل بها معا ( 3 ) . فمرجع التعارض في الحقيقة إلى التكاذب بين الدليلين في ناحية ما ، أي : أن كلّا منهما يكذب الآخر ، ولا يجتمعان على الصدق . هذا هو المعنى الاصطلاحي للتعارض ، وهو مأخوذ من عارضه ، أي : جانبه وعدل عنه .

2 - شروط التعارض :

ولا يتحقق هذا المعنى من التعارض إلّا بشروط سبعة هي مقومات التعارض نذكرها لتتضح حقيقة التعارض ومواقعه : 1 - ألا يكون أحد الدليلين أو كل منهما قطعيا ؛ لأنه لو كان أحدهما قطعيا فإنه يعلم منه كذب الآخر ، والمعلوم كذبه لا يعارض غيره . وأما القطع بالمتنافيين ففي
شرح
التعادل والتراجح : ( 1 ) حقيقة التعارض : التعارض لغة : « التعارض لغة من العرض وهو ذو معان عديدة . والظاهر أن المعنى الملحوظ من بينها في هذه الصياغة هي العرض بمعنى : جعل الشيء حذاء الشيء الآخر وفي قباله ، والعرضية بهذا المعنى ، كما قد تكون بملاك التماثل والمباراة بين الشيئين ، فيقال : عارض فلان شعر المتنبي بمعنى : أنشد مثله ، وكذلك قد تكون بملاك التناقض والتكاذب بين شيئين ، فإنه أيضا نحو تقابل ومباراة بينهما يجعل أحدهما في عرض الآخر . فبهذه المناسبة وعلى أساس هذا الاعتبار سمي الكلامان المتكاذبان بالمتعارضين » . [ تقرير السيد محمود الهاشمي لمباحث الحجج ، والأصول العملية للسيد محمد باقر الصدر « قدّس سرّه » ] . ( 2 ) أي : تارة : يكون التكاذب والتنافي بلحاظ تمام المدلول المطابقي ؛ كما إذا كان دليل مفاده حرمة شيء ، ودليل آخر مفاده وجوب ذلك الشيء كما في ( صلّ ) و ( لا تصلّ ) . ( 3 ) ومثاله أن يقال في نص : « الربا حرام » ، ويقال في نص آخر : « الربا بين الوالد وولده مباح » .