تمهيد :
عنون الأصوليون من القديم هذه المسألة بعنوانها المذكور .
ومرادهم من كلمة ( التعادل ) : تكافؤ الدليلين المتعارضين في كل شيء يقتضي ترجيح أحدهما على الآخر .
ومرادهم من كلمة ( التراجيح ) : جمع ترجيح على خلاف القياس في جمع المصدر ، إذ جمعه ترجيحات . والمقصود منه المصدر بمعنى : الفاعل ، أي : المرجح .
وإنما جاءوا به على صيغة الجمع دون ( التعادل ) ، لأن المرجحات بين الدليلين المعارضين متعددة ( 1 ) ، والتعادل لا يكون إلّا في فرض واحد ، وهو فرض فقدان كل المرجحات .
والغرض من هذا البحث : بيان أحكام التعادل بين الدليلين المتعارضين ، وبيان أحكام المرجحات لأحدهما على الآخر .
ومن هنا نعرف أن الأنسب أن تعنون المسألة بعنوان ( التعارض بين الأدلّة ) ، لأن التعادل والترجيح بين الأدلّة إنما يفرض في مورد التعارض بينهما ، غير أنه لما كان هم الأصوليين في البحث وغايتهم منه معرفة كيفية العمل بالأدلة المتعارضة عند تعادلها وترجيحها عنونوها بما ذكرناه .
وهذه المسألة - كما ذكرناه سابقا - أليق شيء بها مباحث الحجة ، لأن نتيجتها تحصيل الحجة على الحكم الشرعي عند التعارض بين الأدلّة ، وقبل الشروع في بيان أحكام التعارض ينبغي في :
المقدمة : بيان أمور يحتاج إليها : مثل حقيقة التعارض وشروطه ، وقياسه بالتزاحم ؛ والحكومة والورود ، ومثل القواعد العامة في الباب ، فنقول :
شرح
( 1 ) بمعنى : الأوجه متعددة بأن يكون الدليل الأول فيه عدة وجوه راجحة عن الدليل الثاني ، وقد يكون العكس .